مدخل: يوجد في العديد من الدول سلطات تشريعية تتكون من غرفتين صغرى وكبرى، ولكل غرفة شخصيتها الاعتبارية ومهامها ذات الاستقلالية النسبية، لكن على أرضية التكامل، بما يعزز دور السلطة التشريعية والتوازن بين الأقاليم والمحافظات والنخب. وتنقسم الهيئتان التشريعيتان الى: الأولى الغرفة الصغرى، وهي مجلس النواب، وتتم بالانتخاب من الشعب وفق نسبة حسم تحددها السلطات المختصة؛ الثانية تتم بالتعيين او بالانتخاب حيثما أمكن ووفق اللوائح الناظمة في البلد المعني، كما مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، أو مجلس الاعيان في المملكة الأردنية الهاشمية. ورغم طابعهما التشريعي الا أن المهام بينهما متباعدة نسبيا، ولكن على أرضية التكامل وكلا الهيئتين يخضع لأحكام الدستور أو الاحكام الناظمة لتشكيلهما ومهامهما، الفرق الأساسي هو أن مجلس النواب (الصغرى) يمثل الشعب مباشرة بناءً على عدد السكان، بينما المجلس الأعلى (الكبرى) يمثل الوحدات الإدارية أو الأقاليم أو يعين أصحابه لخبرتهم، بهدف تحقيق التوازن ومنع التسرع في سن القوانين.
تركز الغرفة الصغرى على مناقشة مشاريع القوانين الجديدة وميزانية الدولية ومنح الثقة للحكومة رئيسا ووزراء ولبرنامجها؛ في حين الغرفة الكبرى تتركز مهمتها على مراجعة القوانين التي تقرها الغرفة الصغرى (مجلس النواب أو الجمعية الوطنية او مجلس اللوردات) لضمان جودتها ودستوريتها وحماية حقوق الأقلية، أي تكون الغرفة العليا بمثابة المراقب العام على أداء الغرفة الصغرى ومهامها.
الشعب العربي الفلسطيني لديه غرفتين، تشكلتا بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، وهي تختلف عن النماذج العربية والأجنبية المذكورة، فالغرفة الكبرى والاساسية الجامعة للشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات، هي المجلس الوطني، الذي يمثل عموم الشعب، ويتم عادة اختيار اعضاءه قبل إقامة السلطة بالتعيين والتوافق الوطني بين الفصائل الوطنية والشخصيات المستقلة، وحتى تاريخه لم يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني، رغم تأكيد الهيئات القيادية على "ضرورة اجراء الانتخابات لأعضاء المجلس حيثما أمكن ذلك"، والغرفة الصغرى هي المجلس التشريعي الذي تشكل بعد إقامة السلطة، ويتكون من 132 عضوا، وهم أعضاء طبيعيون في المجلس الوطني،
المهام بينهما ذات طابع تشريعي: الغرفة الكبرى تناقش وتقر البرامج السياسية والتنظيمية والكفاحية والملفات القانونية ذات الصلة بمصالح الشعب العليا في كل دورة من الدورات، وتعالج قضايا الشعب في دول الشتات والمغتربات، وترتبط بعلاقات برلمانية وسياسية مع البرلمانات العربية والأجنبية. اما الغرفة الصغرى – المجلس التشريعي – يناقش مشاريع القوانين وتشكيل الحكومات ومنحها الثقة من عدمه، وهموم ومشاكل الجماهير داخل حدود أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وتقر موازنة الدولة، كونها تمثل السلطة – الدولة الفلسطينية، لذا احيل جزءً أساسيا من تمثيل الشعب الفلسطيني البرلمانية الى المجلس التشريعي، وتم سحب ذلك الجزء الأساسي من صلاحيات المجلس الوطني، مع أن الضرورة كانت تملي على القائمين على هيأتي المكتبين إيجاد صيغة تشاركية للتكامل بينهما، دون مصادرة دور الهيئة الكبرى، لأن المجلس الوطني كان ومازال هو عنوان الشعب العربي الفلسطيني في الداخل والخارج، وبالتالي تملي الضرورة التنسيق بين اللجان المختلفة لتمثيل الشعب امام البرلمانات كافة، الا في اللجان ذات الاختصاص المحصور في الداخل أو الخارج، وبالاستفادة من تجربة الدول التي تعتمد نظام الغرفتين، يفترض ان تضاف مهمة أساسية للمجلس الوطني عنوانها: مراقبة أداء المجلس التشريعي، باعتباره البرلمان الوطني الجامع، وتعزيزا لمكانة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وكونها المرجعية الأساسية السياسية والتنظيمية والقانونية للشعب ومؤسساته بما فيها السلطة الوطنية وحكومتها، ولإعادة الاعتبار لدورها التاريخي، حتى قيام الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان عودة اللاجئين لديارهم التي طردوا منها وفقا للقرار الدولي 194.
ودمتم جميعا
اخوكم
عمر حلمي الغول
رئيس لجنة الاخوة الفلسطينية العربية
الاحد 23 اب / أغسطس 2026