10 ربيع الأول 1448

الموافق

الإثنين 24-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "طيبُ النيّة"!
"طيبُ النيّة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-08-24
"طيبُ النيّة"!

من عاش بالمكر مات بالفقر، ومن عاش بطيّب النيّة أنقذه الله من كلّ بليّة.

اطمئنّ، فربّك «عليمٌ بذات الصدور»، يعلم خفايا النفوس، ويُدرك ما لا تستطيع الكلمات أن تشرحه. وقد ينظر الله إليك من فوق سبع سماوات نظرةَ رضا، فتطيب بها أوجاعك، وكأنّها لم تكن. فما عليك إلّا أن تلتمس رضاه، وتُحسن الظنّ به، وتمضي في دربك بقلبٍ صادقٍ ونفسٍ مطمئنّة.

عندما تتذوّق الصعوبات، وتُثقل كاهلك الآلام والجراحات، يصبح عقلك أكبر من عمرك بكثير؛ فكلّ أذى يمرّ بك قد يكون درسًا جديدًا، وكلّ ألمٍ مستوى جديدًا من النضج، وكلّ تجربة قاسية قد تفتح في داخلك بابًا لم يكن ليفتحه الرخاء.

ولعلّ أجمل ما في الحياة تلك القلوب التي تمنحك الأمل حين يشتدّ بك الألم، وتزرع في نفسك الطمأنينة حين تضيق بك السبل. فكلمة طيّبة، أو موقف صادق، أو دقائق قليلة من الاهتمام، قد تمحو من الذاكرة عامًا كاملًا من الوجع.

فلا تستهِن بأثر الخير، ولا تظنّ أنّ المعروف يضيع. فربّ كلمةٍ قلتها عابرةً، كانت عند إنسانٍ آخر نجاة؛ وربّ يدٍ امتدّت في وقت الشدّة، تركت في القلب أثرًا لا تمحوه السنون.

ومن لا يتألّم لا يتعلّم؛ فالألم، على قسوته، قد يكون أقوى حافزٍ للتغيير نحو الأفضل، وقد يكون الطريق الذي يقود الإنسان إلى معرفة نفسه، وإعادة ترتيب أولوياته، والتمييز بين من يَصدُق معه ومن يكتفي بالوجود إلى جواره.

ولذلك، لا تجعل قسوة الأيام تُغيّر طيبة قلبك، ولا تسمح للجراح أن تحوّلك إلى شخصٍ يشبه من آذاك. كن طيّبًا، ولكن واعيًا؛ سامح، ولكن لا تسمح بتكرار الأذى؛ وأحسن، ولكن لا تنتظر المقابل. فالله وحده يعلم ما في القلوب، وهو وحده القادر على أن يعوّضك عن كلّ ما فقدت، ويجبرك عن كلّ ما انكسر فيك.

والعبرة أنّ الإنسان لا يملك أن يختار كلّ ما يعبر حياته، لكنه يملك أن يختار كيف يعبره. قد تضيق الدنيا، وقد تتأخر الأمنيات، وقد تتعاقب المحن، لكنّ القلب الذي يضع ثقته بالله لا ينكسر؛ لأنّه يعلم أنّ وراء كلّ عسرٍ يُسرًا، ووراء كلّ صبرٍ جبرًا، ووراء كلّ نيّةٍ صادقةٍ خيرًا لا يراه الآن، لكنّ الله يدّخره له في الوقت الذي يكون فيه أجمل وأكمل.

فطِبْ قلبًا، وصَفِّ نيّة، وأحسن الظنّ بالله، وامضِ في حياتك دون أن تحمل في صدرك حقدًا أو ضغينة. فما كُتب لك سيأتيك، وما صرفه الله عنك فليس لك فيه خير، وما تأخر عنك فلحكمة، وما ابتلاك به فسيعقبه جبرٌ يليق بصبرك.

اللهمّ اكتب لنا خيرًا، ورزقًا، وعافيةً، ودربًا منيرًا بطاعتك.

اللهمّ اختر لنا طريقًا يُسعدنا، طريقًا لا يُشقي قلوبنا، طريقًا ترضاه لنا ثمّ تُرضينا به، يا ربّ العالمين.

اللهمّ في هذه الأيام الصعبة، لا تدع أمرًا في صدورنا إلّا وحللته لنا، ولا حلمًا سكن في قلوبنا طويلًا إلّا وحقّقته لنا، إنّك على كلّ شيءٍ قدير.

اللهمّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلّها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهمّ لا سهل إلّا ما جعلته سهلًا، فاجعل بحولك وقوّتك كلّ صعبٍ علينا سهلًا، فإنّك إن شئت جعلت الحَزَن سهلًا.

جنوبيات
أخبار مماثلة