21 ربيع الأول 1448

الموافق

الجمعة 04-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

فلسطينيات اخبار فلسطينية مخطط تهجير غزة... بازار انتخابي إسرائيلي ومشروع أيديولوجي
مخطط تهجير غزة... بازار انتخابي إسرائيلي ومشروع أيديولوجي
2026-09-04
مخطط تهجير غزة... بازار انتخابي إسرائيلي ومشروع أيديولوجي

 

مخطط تهجير غزة "لا يزال مطروحاً". هذا ما تجاهر به تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وحساباتهم السياسية والأمنية، من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي أعلن أنه يعمل منذ أشهر على خطة شاملة، تحمل اسم "انفصال 710"، وتشمل "خروجاً طوعياً" للفلسطينيين من القطاع. لكن هذا الاستعراض جاء خلال اليومين الماضيين في سياق استعراض انتخابي لطالما حوّل مصير الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وغزة إلى مادة تنافس لإرضاء المجتمع الإسرائيلي والمستوطنين. علماً أن مشاريع الاحتلال والاستيطان والتهجير والترانسفير لم تتوقف يوماً منذ النكبة، ضمن مشاريع سياسية وأيديولوجية تتجاوز الاستحقاق الانتخابي نفسه.

وهنا يقف اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع البالغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة، إلى جانب البيانات العربية والدولية الرافضة لتهجير الغزيين، في مقابل انخراط الإدارة الأميركية منذ ما قبل الاتفاق في مخططات التهجير، من باب وعود "الازدهار" والهجرة. يأتي ذلك وسط ثقة شبه تامة بأن مجلس السلام الذي يشرف على تنفيذ الاتفاق ويقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيواصل تبني روايات الاحتلال ومخططاته. وسبق أن كشفت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، مطلع الشهر الماضي، عن أن مجلس السلام طلب من تل أبيب إعداد خطة لسفر طلاب ومرضى من قطاع غزة، وتعهّد بإيجاد دول تستقبلهم. وأضافت أن "الوثيقة (الطلب) لم تتطرق إلى مسألة الهجرة الطوعية من غزة، التي أثارتها الحكومة الإسرائيلية أكثر من مرة. لكن يُفهم من سطور الوثيقة أن تعهد مجلس السلام يُعد بمثابة تعويض عن تجاهل قضية هجرة الفلسطينيين من غزة، التي نوقشت علناً في البداية، حتى من قبل إدارة ترامب، وعارضتها الدول العربية بشدة".

مخطط تهجير غزة
وقد طُرحت فكرة تهجير غزة عدة مرات منذ السابع من أكتوبر 2023. فقد اقترح ترامب، في فبراير/ شباط 2025، تهجير الفلسطينيين بشكل دائم من قطاع غزة، قائلاً حينها إن سكانه ليس لديهم بديل سوى مغادرته بعد أن دُمّر. وكان الرئيس الأميركي قد طرح الاقتراح نفسه لأول مرة في يناير/ كانون الثاني 2025، من خلال حث مصر والأردن على استقبال المزيد من سكان القطاع. وعندما سئل آنذاك عما إذا كان يقترح حلاً طويل الأمد أو قصير الأمد، قال: "يمكن أن يكون أياً منهما". في المقابل لم تغب هذه الخطة في النقاشات السياسية الإسرائيلية واجتماعات المجلس الوزاري المصغّر لحكومة الاحتلال (الكابنيت).

ومع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر المقبل، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مشاركته أول من أمس الأربعاء في مؤتمر لصحيفة يديعوت أحرونوت بالتعاون مع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن مخطط تهجير غزة لا يزال مطروحاً على الطاولة. وادعى أنه "لا يوجد حلّ حقيقي لغزة في النهاية من دون هجرة"، وأن "مديرية الهجرة (الإسرائيلية) جاهزة لتنفيذ ذلك عبر البحر، والجو، وبأي طريقة". وبحسب كاتس فإن مصر ترفض حدوث ذلك عبر أراضيها. وذكر موقع واينت العبري (التابع ليديعوت أحرونوت) أن كاتس تطرق إلى الموضوع، بعد أن عبّر عوفر فينتر؛ رئيس حزب "عمخا يسرائيل"، عن دعمه "الهجرة" (أي التهجير) من قطاع غزة. كذلك ادعى أنه "في الوقت الحالي ترامب لم يُلغ الأمر، بل جمّده".

وغداة تصريح كاتس، قالت وسائل إعلام إسرائيلية من بينها صحيفة يديعوت أحرونوت، أمس الخميس، إن بن غفير أعد خطة تقوم على تهجير نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، يعتزم طرحها، ضمن حملته الانتخابية. وقالت الصحيفة إن بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، سيقدم للجمهور خطة تحمل اسم "انفصال 710"، وتقوم على ما يسميه "الهجرة الطوعية" من غزة. وتطرح الخطة أرقاماً ضخمة، تتحدث عن خروج نحو 250 ألف فلسطيني خلال عامها الأول، و1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولاً إلى قرابة 1.86 مليون خلال سبع سنوات. كما تقترح توفير حزمة من التسهيلات للراغبين في المغادرة، تشمل ترتيبات قانونية وتأشيرات وتمويل السفر والسكن الأولي والتدريب والعمل، مع تخصيص مليارات الشواكل لتمويل المشروع. وبحسب بن غفير، تُدرس عدة دول بوصفها وجهات محتملة، من بينها تركيا وإثيوبيا والكونغو، وعدد من الدول العربية. وتبلغ تكلفة هذه الخطة مبالغ ضخمة، تشمل استثماراً إسرائيلياً أولياً بقيمة 10 مليارات شيكل (3.3 مليارات دولار) عند إطلاقها، إضافة إلى إطار تمويلي يصل إلى 50 مليار شيكل (16.6 مليار دولار)، وذلك بشرط وجود مشاركة دولية واتفاقات مع الدول التي ستستقبل الفلسطينيين.

وفي إطار المفاوضات الائتلافية لتشكيل حكومة الاحتلال المقبلة، سيطالب بن غفير بإنشاء وزارة خاصة تُعنى بما يسميه "الهجرة الطوعية" تضم وزيراً ومديراً عاماً وميزانية وصلاحيات وفريقاً للتفاوض الدولي، وغير ذلك. كذلك فإن غياب دول مستعدة لاستقبال هذه الأعداد يضع خطة بن غفير بشأن تهجير غزة، أمام عقبة عملية أساسية، فضلاً عن الرفض الفلسطيني والعربي، لأي مشروع يفضي إلى اقتلاع السكان من أرضهم.

هندسة التهجير
وتبدو المسافة بين الخطاب الإسرائيلي والقدرة على التنفيذ واسعة، لكن إعادة طرح التهجير في موسم الانتخابات تكشف أن الفكرة ما زالت حاضرة بقوة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي. في هذا الصدد يقول المختص الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، ياسر مناع، إن فكرة التهجير موجودة ضمن رؤية سياسية إسرائيلية أوسع. ورأى في حديث إلى "العربي الجديد"، أن الحديث عن "الهجرة الطوعية" يأتي في إطار محاولات تقديم فكرة إخراج الفلسطينيين من غزة بصورة مختلفة، عبر خلق ظروف تدفعهم إلى المغادرة بدلاً من إعلان تهجير قسري مباشر. ووفق مناع، فإن خطة التهجير، حتى لو كانت أرقامها غير قابلة للتحقق عملياً، تعكس وجود تصور سياسي لدى بعض التيارات الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة وسكانها، موضحاً أن تهجير غزة في حال حدوثه لن يكون بالضرورة نسخة مطابقة لما جرى عام 1948، بل قد يعتمد على تهيئة ظروف تدفع الفلسطيني إلى اتخاذ قرار الخروج بنفسه. وقال مناع إن "تنفيذ أي خطة من هذا النوع يحتاج إلى موافقات دول أخرى وترتيبات قانونية وسياسية واقتصادية معقدة".

تهجير انتخابي
من جهته وضع المختص الفلسطيني في الشأن السياسي تيسير محيسن، هذه التصريحات في إطار "بازار الحملات الانتخابية"، معتبراً في حديث إلى "العربي الجديد"، أنّ من الطبيعي أن تحاول القوى السياسية تقديم نفسها للناخب الإسرائيلي بوصفها الأكثر تشدداً وقدرة على تنفيذ الأهداف التي أعلنتها خلال الحرب. وبحسب محيسن، يمكن قراءة خطة بن غفير "باعتبارها محاولة لإعادة طرح هدف تهجير غزة أمام الجمهور الإسرائيلي وإدخاله مجدداً في النقاش السياسي قبيل الانتخابات". كذلك لم يستبعد أن تشهد الأسابيع التي تسبق الانتخابات مزيداً من التصريحات المرتبطة بغزة، إلى جانب تصعيد ميداني أو سياسي بما يخدم حسابات الكتل الانتخابية. كذلك، لم يستبعد أن تشهد الأسابيع التي تسبق الانتخابات مزيداً من التصريحات المرتبطة بغزة، إلى جانب تصعيد ميداني أو سياسي بما يخدم حسابات الكتل الانتخابية. وشدد على أن القضايا المتعلقة بالأمن والحرب والتهديدات الخارجية لطالما شكلت جزءاً أساسياً من الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، فيما يستطيع كل حزب تقديم مقاربته الخاصة لجذب أصوات الناخبين.

 

أخبار مماثلة