أكدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين أن "الإدارة الفعّالة للنفايات تبدأ من تمكين البلديات ودعم قدراتها، وذلك خلال مراسم تسليم معدات جديدة لإدارة النفايات الصلبة في البقاع والجنوب، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع وزارة البيئة".
كلام الزين جاء خلال تسليم آليات ومعدات مخصصة لخدمات إدارة النفايات إلى خمس بلديات وعشرة اتحادات بلديات في محافظتي الجنوب والنبطية، بكلفة إجمالية تقارب 630 ألف دولار أميركي، في إطار مشروع "تدوير" الذي يموّله الاتحاد الأوروبي وتنفذه وزارة البيئة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وذلك بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومحافظ الجنوب منصور ضو، ممثل برنامح الامم المتحدة الانمائي ثائر شريدي، وممثلي البلديات واتحادات البلديات المستفيدة.
وقد شمل الدعم تسع آليات لثلاث منشآت لإدارة النفايات في البقاع (زحلة، بعلبك، جب جنين)، إضافة إلى 17 شاحنة لجمع النفايات لصالح 15 بلدية واتحاد بلديات في الجنوب، من بينها صور، الغازية، بنت جبيل، الشقيف، الحاصباني، وجزين. وقد جرى التسليم خلال فعاليتين منفصلتين نُظّمتا في البقاع والجنوب، بمشاركة ممثلين عن وزارة البيئة والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والسلطات المحلية والشركاء.
وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز العمليات التشغيلية اليومية، وتمكين السلطات المحلية من ضمان استمرارية خدمات جمع النفايات وتشغيل المنشآت، في ظل الضغوط الاقتصادية والمالية الراهنة. وتعكس هذه الخطوة الميدانية التزام المجتمع الدولي بدعم لبنان في مواجهة تحديات إدارة النفايات، وتشكل ركيزة أساسية للانتقال من الاستجابة الطارئة إلى بناء نظام متكامل ومستدام يوفر خدمات أفضل للمواطنين ويعزز صمود البلديات.
وقالت الوزيرة الزين: "إن تزويد البلديات ومنشآت إدارة النفايات في البقاع والجنوب بالمعدات اللازمة ينعكس مباشرة على تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز القدرات المحلية، وتوفير بيئة أنظف وأكثر صحة للمجتمعات". وأضافت: "لكن الدعم اللوجستي والمعدات وحدهما لا يكفيان، إذ نعمل بالتوازي على إقرار الإصلاحات الهيكلية الكفيلة بتحقيق استدامة القطاع، بدءًا من إقرار قانون استرداد الكلفة وتحديث الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وصولًا إلى تفعيل الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. وبذلك ننتقل من الاستجابة للاحتياجات الملحّة إلى بناء نظام متكامل لإدارة النفايات يتسم بالاستدامة والجدوى المالية والكفاءة والمساءلة، ويقدّم خدمات أفضل للمواطنين وحلولًا مستدامة للبنان".
من جهتها، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دي وال: "من خلال توفير معدات أساسية لإدارة النفايات للبلديات والمنشآت في البقاع وجنوب لبنان، يسهم الاتحاد الأوروبي في تلبية الاحتياجات الملحّة والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية للمجتمعات المحلية. وفي الوقت نفسه، ندعم الحكومة في إيجاد حلول مستدامة لتخطيط القطاع وتمويله، ونرحب بالإصلاحات الأخيرة التي أُنجزت في هذا المجال. وسيبقى الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا للبنان وشعبه، لا سيما في هذه الظروف الصعبة".
بدوره، أوضح الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة في لبنان ثائر شريده أن السلطات المحلية تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة تحديات إدارة النفايات وسط إمكانات وموارد مادية محدودة جدا، مضيفا: "يأتي هذا الدعم ليستجيب لاحتياجات ملموسة وعاجلة؛ إذ تسهم الشاحنات في مساعدة الجنوب على استمرارية جمع النفايات، بينما تدعم الآليات المخصصة للبقاع رفع الكفاءة التشغيلية لثلاث منشآت أساسية. وبالشراكة مع وزارة البيئة والاتحاد الأوروبي، يحرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على ربط هذه الاستثمارات الميدانية بالإصلاحات المطلوبة في مجالات التخطيط والحوكمة والاستدامة المالية، لتحقيق أثر إيجابي طويل الأمد".
محافظ الجنوب منصور ضو شكر الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهما، وقال: "كنا نتمنى أن نجتمع في ظروف أفضل، في ظل ما يمرّ به جنوب لبنان من تحديات. ونثمّن كل مساهمة تدعم البلديات وتساعد مجتمعاتنا على تجاوز هذه المرحلة والتقدّم نحو ظروف أفضل".