25 ربيع الأول 1448

الموافق

الثلاثاء 08-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "استقلال القضاء ميزان العدالة"!
"استقلال القضاء ميزان العدالة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-08
"استقلال القضاء ميزان العدالة"!

إنّها صرخةٌ من قلبٍ موجوعٍ على ما آلت إليه الأوضاع في لبناننا الحزين، إلى حدّ الكآبة المقيتة.

فالقضاءُ هو ميزانُ العدالة، واستقلالُه ضمانٌ لتحقيقها في المجتمع، ومبدأُ استقلالِ القضاءِ يؤمّنُ للمواطنين ممارسةَ حقوقهم وواجباتهم على قدمِ المساواة، حرصًا على الحقوقِ والحرّيّاتِ. 
ومن هذا التعريف المقتضب لمفهوم العدالة والقضاء، نقول إنّ استقلالَ القضاءِ ضرورةٌ لتحقيق العدالة، واستقلالَ القاضي وعدمَ خضوعِه لأيّ تأثيرٍ خارجيّ شرطٌ أساسيّ لإحقاق الحقّ، وتحكيمِ العقلِ والضميرِ بتطبيقِ أحكامِ القانونِ وفقَ قواعدِ العدلِ والإنصافِ.

فبالقانون تُحدَّدُ الحقوقُ والواجباتُ والعلاقاتُ بشكلٍ منظّمٍ، ويخضعُ له الحكّامُ والمحكومون. لذلك ربطَ علماءُ القانونِ والسياسةِ مفهومَ سيادةِ القانونِ بالديموقراطيّةِ.

أدعو السادةَ الزملاءَ القضاةَ والمحامينَ إلى التكاتفِ والتعاونِ في سبيلِ إنهاضِ استقلاليّةِ القضاءِ، كما أدعوهم إلى التمسّكِ أكثرَ بهذا المبدأِ المقدّسِ. فهيّا، كلٌّ منّا، إلى العطاءِ المتبادلِ والتكاتفِ والمساندةِ.

كما أدعوهم إلى أن يبتعدوا عن الكيديّةِ في تعاطيهم مع الملفّاتِ المطروحةِ عليهم، وأن يكونَ الضميرُ هو الفيصلَ في حسنِ تطبيقِ القانونِ بالشكلِ الذي يؤمّنُ العدالةَ للجميعِ من دونِ افتئاتٍ.

فيا قضاةَ لبنان، اتّحدوا على كلمةِ الحقّ دون خوفٍ أو تردّدٍ، واعملوا على التنقيةِ الذاتيّةِ، وليأخذِ التفتيشُ القضائيُّ دورهُ كاملًا في سبيلِ إزاحةِ الأدرانِ الزائدةِ على الجسمِ القضائيِّ، وإبعادِ كلِّ من تسوّلُ له نفسُه العبثَ بأيِّ طريقةٍ كانت في ميزانِ العدالةِ. فلا مكانَ للفاسدين في الجسمِ النقيِّ، وإن كانوا قلّةً. ولتكن أحكامُ المجلسِ التأديبيِّ بشقّيهِ البدائيِّ والاستئنافيِّ حاسمةً وصارمةً ورادعةً لكلِّ معتدٍ أثيمٍ على مسارِ العدالةِ الحقّةِ.

فالعدلُ أساسُ الملك، ﴿ولكم في القصاصِ حياةٌ يا أولي الألبابِ﴾.

وصدقَ المولى عزّ وجلّ حين قال في محكمِ تنزيلِه: ﴿ولا يجرمنّكم شنآنُ قومٍ على ألّا تعدلوا، اعدلوا هو أقربُ للتقوى﴾.

جنوبيات
أخبار مماثلة