شهدت نشاطات السنوية الثانية والعشرين لحديقة البطاركة، الديمان، التي نظمتها رابطة قنوبين للرسالة والتراث، سلسلة من الفعاليات المتصلة بموضوع الدورة الثالثة من المؤتمر الدائم لتراث الوادي المقدس، التي انعقدت بعنوان «الأبعاد الوطنية لتراث الوادي ومئوية الدستور اللبناني». وقد جاءت بمثابة لقاء وطني جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية وممثليهم ومجموعة من الباحثين والمؤرخين الذين تناولوا مجمل الأبعاد الوطنية لتراث الوادي المشتركة بين مختلف المكونات اللبنانية.
وكانت مشاركة الشاعر طلال حيدر في الرسيتال المسيحي الإسلامي الذي أحيته كورال الفيحاء الوطني في الكرسي البطريركي في الديمان، حيث افتتح بقصيدة للشاعر نزار فرنسيس، وكان ضيفه الفنان جورج خباز. وشهد محطة خاصة بالشاعر طلال حيدر، الذي بلغ ال92 من عمره. وقد أصرّ على المشاركة علىالرغم من ظروفه الصحية، قائلاً: «أغلى ما على قلبي أن أتوّج مسيرتي باحتفال قنوبيني مع البطريرك بشارة الراعي في الكرسي البطريركي»، وتوزعت المحطة بين كلمة شعرية تمهيدية للزميل جورج عرب، أوردت كلام الشاعر حيدر حين دعي الى الديمان، وجاء فيه «آتٍ لأصلّي معكم في قنوبين، ولست آتياً لأقول شعراً».
ثم كانت كلمة للفنان جورج خباز حيّا فيها الشاعر حيدر، واصفاً إياه ب»القامة الانسانية العالية الراسخة الجذور في أعماق قنوبين والشامخة الى السماء بإبداعها الشعري وعطاءاتها الثقافية وقيمها الأخلاقية والوطنية»،وقال: «طلال حيدر أرزة لبنانية مغروسة في قلوب جميع اللبنانيين، ولها امتداداتها المشرقة من لبنان الى كل العالم».
وتلا حيدر قصيدته الخاصة بقنوبين والديمان بتأثر بالغ قارب دموع اللوعة والحنين الى المشترك الجامع الموحد في هذا الوطن. ودموع الشاعر طلال حيدر قابلتها دموع البطريرك الماروني الكاردينال ماربشارة بطرس الراعي، الذي رحّب بحيدر في بيته و»قد بات أجمل بحضوره آتياً من بعلبك الشامخة الدهرية ومن بقاع الخير والأخوّة».
بعدها منح الراعي الشاعر حيدر وسام ملاك قنوبين، وعلّق له شاراته الرسمية، وقال حيدر: «لقد بات بإمكاني أن أموت مرتاحاً بعدما زرت الديمان وقنوبين ورأيت البطريرك بشارة الراعي. قولوا لجميع اللبنانيين وللعالم كله: البطريرك الراعي ليس بطريرك الموارنة انه بطريرك كل لبنان. فيا أيها اللبنانيون اتركوا كل ما في الخارج، وتعالوا قولوا بصوت واحد لبنان لبنان لبنان».