فاز الكاتب والباحث المغربي رشيد بنزين بجائزة كتاب الحرية الداخلية 2026، التي يمنحها برنامج "يوم الرب" على القناة الفرنسية الثانية، عن روايته "الرجل الذي كان يقرأ الكتب" الصادرة عن دار جوليارد. وأعلنت نتيجة الجائزة في نسختها التاسعة، أول أمس الأربعاء في مكتبة "لا بروس سان سولبيس" بباريس، حيث تسلم بنزين الجائزة، المنظمة بشراكة مع "لا بروس" وRCF "نوتردام" و"أوست فرانس" ورعاية السجون الكاثوليكية.
تتناول الرواية لقاءً بين مصورٍ فرنسي شابٍّ وبائع كتبٍ مسن في غزة، وسط مدينة مدمرة، إذ يطلب الرجل من المصور أن يستمع إلى حكايته قبل أن يصوره. ومن هذه العلاقة يبني بنزين سرداً يتنقل بين المنفى والسجن والالتزام السياسي والفقد والحياة العائلية، بينما تصير الكتب علاماتٍ على الذاكرة الفردية والجماعية. وتطرح الرواية سؤال ما الذي تستطيع الأدبيات الاحتفاظ به حين تتعرض الأمكنة والذاكرة للخراب، وكيف يمكن للكتاب أن يبقى مساحة للإنسان في أقسى الظروف؟
الجائزة التي حازها بنزين، تكتسب خصوصيتها من الطريقة التي صممت بها منذ أن تأسست في عام 2018، إذ تمنح عملاً أدبياً أو فكريا أصلياً، من الرواية والشهادة والسيرة إلى المسرح والبحث الموجه إلى الجمهور العام، على أن يفتح أسئلةً تتصل بالحرية والحوار والتسامح والقيم الروحية. وخلال دورة هذه السنة شارك ما يزيد عن مئة شخصٍ معتقلٍ في نحو أربعين مؤسسةً سجنية فرنسيةً في قراءة الأعمال المرشحة وإبداء الرأي فيها، وفق المعايير ذاتها المعتمدة لدى لجنة التحكيم.
وكانت رواية "الرجل الذي كان يقرأ الكتب" واحدةً من سبعة أعمال وصلت إلى القائمة النهائية للجائزة، إلى جانب كتب من توقيع كل من ماري لور شوبلان، وسيسيل كولون، وكينتون دينوييل، وسيلفان ديتوك، ولويك فينا، وكلود بلتنر. وقد رأس لجنة التحكيم الكاتب والراهب الفرنسيسكاني فرانسوا كاسينغا ترِيفيدي، الفائز بالجائزة في دورتها الثامنة عام 2025 عن كتابه "فلاح الله".
ويأتي تتويج بنزين بعد حضورٍ لافتٍللرواية في المشهد الأدبي الفرنسي خلال 2026، حيث وصلت أيضاً إلى القائمة النهائية لجائزة بائعي الكتب، بعد إدراجها ضمن الاختيارات الأولى للجائزة التي تعد من الجوائز الأدبية المعروفة بفرنسا. وصدرت الرواية عن جوليارد في أغسطس/آب 2025 في 128 صفحة، قبل أن تصدر طبعة جيب منها في يونيو/حزيران 2026.
وراشد بنزين، المتخصص في الدراسات الإسلامية والباحث والكاتب المسرحي والروائي، اشتغل في أعماله على قضايا الذاكرة والاقتلاع والحوار بين الثقافات والأديان، وفي تجربته الأدبية، انتقل بين الرواية والمسرح والكتابة الفكرية. ومن أعماله الروائية "هكذا تحدثت أمي" و"رحلة إلى نهاية الطفولة" و"صمت الآباء"، قبل أن يضيف إليها "الرجل الذي كان يقرأ الكتب"، التي تتخذ من الكتب والذاكرة مدخلاً إلى حكايةٍ إنسانية تجري أطوارها في غزة.
جدير بالذكر أن بنزين سيحل، صباح بعد غد الأحد، ضيفاً على برنامج "يوم الرب" في القناة الفرنسية الثانية، في حلقة خاصة بالجائزة، يتحدث خلالها عن الرواية والتتويج.