أعلن المجلس التربوي في صيدا الإضراب العام ومنع الدوام الإداري في مدارس الأونروا يوم الإثنين، رداً على ما وصفه بإصرار إدارة التعليم في لبنان على اتخاذ قرارات "جائرة وسيئة"، معتبراً أنها تؤدي إلى مزيد من التراجع في جودة التعليم وتفاقم المشكلات التي تواجه الطلاب والمعلمين والأهالي.
وأشار المجلس إلى أن إدارة التعليم في الأونروا لا يكفيها تردي مستوى التعليم في مدارسها، وسياسة التجهيل وارتفاع أعداد الطلاب الذين يتسربون من المدارس سنوياً، بل تضيف إلى ذلك قرارات من شأنها زيادة الأوضاع سوءاً، بينها رفض افتتاح مدرسة مرج ابن عامر، وإلغاء مدارس في منطقة صيدا، ودمج الصفوف وحشد أعداد كبيرة من الطلاب في الصف الواحد، إضافة إلى وقف التعيين الثابت للمدرسين والاعتماد على المعلمين المياومين.
وفي ما يتعلق بمدرسة مرج ابن عامر، أوضح المجلس أن الأونروا رفضت افتتاحها بحجة الحاجة إلى ضمانات، رغم افتتاح مكتبة فيها قبل فترة وجيزة بحضور وفد أجنبي، متسائلاً عن سبب عدم طلب الضمانات نفسها لافتتاح مدرسة حطين التي لا تبعد سوى عشرة أمتار وفي الشارع نفسه.
ولفت إلى أن دوام مدرستين في مبنى واحد يقلص وقت الحصة الدراسية المحدد بـ40 دقيقة، وقد يؤدي إلى إلغاء بعض المواد، ومنها مادة التربية الإسلامية، مشيراً إلى أن إدارة التعليم ألغت المقابلات لتعيين المدرسين لهذه المادة، معتبراً ذلك مقدمة لإلغاء تعليمها رغم أهميتها وحاجة الطلاب إليها.
وأضاف المجلس أن الأونروا كانت قد بررت سابقاً عدم افتتاح المدرسة بعدم توفر الأموال اللازمة لترميمها، قبل أن يتم توفير التمويل من خارج الأونروا قبل نحو سنتين، لتعود الإدارة وتطرح مسألة الضمانات.
أولاً: إلغاء مدارس في منطقة صيدا والسعي إلى إلغاء المزيد منها. وأشار المجلس إلى إلغاء مدرسة الظاهرية التي كانت تقدم خدمات التعليم في بلدة الغازية، ومدرسة المنطار في عين الحلوة، موضحاً أن إلغاء أي مدرسة يرافقه إلغاء وظيفة مدير وعدد من المعلمين نتيجة دمج الصفوف.
وأضاف أن هناك محاولات لإلغاء المزيد من المدارس، مثل مدرسة صفد أو شهداء فلسطين، من خلال محاولة نقل مدير إحدى المدرستين إلى مدرسة ثالثة تمهيداً لدمج المدرستين، مشيراً إلى أنه أبلغ إدارة التعليم رفضه لهذا القرار وطالبها بالإجابة عن المطالب، إلا أنها استمرت، بحسب المجلس، في "سياسة إدارة الظهر واللامبالاة".
ثانياً: الإصرار على دمج الصفوف في عدد من المدارس وحشد أكبر عدد من الطلاب في الصف الواحد. واعتبر المجلس أن هذه السياسة تعيق العملية التعليمية، خصوصاً بالنسبة إلى طلاب المرحلة الابتدائية الأولى، لافتاً إلى اعتماد إدارة التعليم عدد 50 طالباً في الصف الواحد، وعدم فصل الصف إلى شعبتين إلا عند تجاوز العدد هذا السقف.
وتساءل المجلس عن إمكانية تعليم 50 طالباً، أو حتى 40 طالباً، في الصف الواحد في المرحلة الابتدائية الأولى، محذراً من انعكاس ذلك على اكتساب الطلاب المهارات الأساسية، وما قد يؤدي إليه من ارتفاع أعداد الراسبين.
كما انتقد ما وصفه بسياسة الترفيع الآلي المعتمدة في الأونروا، معتبراً أنها تخفي المستوى الحقيقي للطلاب، والذي يظهر، وفق قوله، في انتشار الأمية بين الطلاب وهم على مقاعد الدراسة.
ثالثاً: التسرب المدرسي. ورأى المجلس أن سياسة الأونروا التعليمية وقراراتها "الترقيعية والعبثية" تشكل بيئة طاردة للطلاب من المدارس، ما يؤدي إلى تركهم التعليم وبروز ظاهرة عمالة الأطفال في المجتمعات الفلسطينية، مع ما يرافقها من مخاطر على حياة الطفل وأمنه الاجتماعي.
رابعاً: وقف التعيين الثابت للمدرسين والاعتماد على المعلمين المياومين. واعتبر المجلس أن هذا الأمر يفقد العملية التعليمية استقرارها، نتيجة غياب الأمن الوظيفي للمعلم وكثرة تبديل المدرسين خلال العام الدراسي، بما ينعكس على استقرار الطالب.
وبناءً على ما تقدم، أعلن المجلس التربوي في صيدا "الإضراب ومنع الدوام الإداري للمدارس يوم الإثنين"، واصفاً الخطوة بأنها تحذيرية، ومهدداً باللجوء إلى خطوات تصعيدية أكبر في حال عدم استجابة الأونروا للمطالب.
وختم المجلس بالتأكيد على رفضه لسياسات تقليص الخدمات، داعياً إدارة التعليم في الأونروا إلى معالجة الملفات المطروحة والاستجابة للمطالب التربوية.