مقدمة الـ"ال بي سي"
أجل اجتماع سلطنة عمان اليوم، ومعه أجل فتح قناةِ تفاوض بين إيران ودول الخليج، لا على أمن الملاحة في مضيق هرمز وحسب، إنما على خفض التصعيد في المنطقة.
كثرت التحاليل بشأن أسباب إلغاء الاجتماع، وما إذا كانت واشنطن وراءه، فيما الثابت أن الحل السياسي لأزمة تطال العالم لم ينضج بعد.
تأجيل الاجتماع تزامن مع معاناة الأسواق العالمية، لا من ارتفاع تكلفة النفط وحسب، إنما من نقص حاد في نوع محدد منه، اسمه الخام الحامض والمتوسط.
وبحسب وكالة رويترز، فإن أكثر مَن سيعاني من هذا الشح، المصافي الآسيوية، في ظل تنافس الجميع على الإمدادات المحدودة منه، ومصدرُها العراق والإمارات وبلدان أخرى، بعد الضربة التي تلقاها خطْ "شرق غرب" في السعودية.
ما يجري في الأسواق النفطية، سيترجم حكما في لبنان، وهو يواجه حربا إسرائيلية مفتوحة، عنوانها بعد تلال علي الطاهر، بلدة المنصوري.
هذا في وقت يستعد رئيسه جوزاف عون، للتوجه الى باريس، حيث يُعقد في السابع عشر من أيلول، اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش.
في معلومات الـLBCI، فإن الاجتماع تسبقه قمة فرنسية أردنية لبنانية، على مستوى الملك الأردني والرئيسين الفرنسي واللبناني، وأن المسؤولين الثلاثة سيفتتحون أعمال الاجتماع، الذي سيستعرض في خلاله الجيش حاجاته، وتستعرض الدول المشاركة فيه قدراتها على الاستجابة.
المعلومات تضيف: "اجتماع باريس، وهو الذي سيكون تقنيا بامتياز، لن يخلص الى موعد محدد لمؤتمر دعم الجيش، انما لفتح مسار مساعدته".
مسارٌ لا تاريخ لنهايته، وهو كغيره من الملفات مرتبط بتطورات الحرب الأميركية الإيرانية، والصراع الأميركي الصيني، ما يترك اللبنانيين أمام تضخم، يبدو أنهم غير مستعدين له.
مقدمة الـ"او تي في"
في لبنان، لم يعد فشل الحكومة وجهة نظر سياسية، بل أصبح واقعاً ثقيلاً يعيشه المواطن كل يوم: سيادة منقوصة، واقتصاد متآكل، وكهرباء غائبة، وإصلاح مؤجل، ووعود تتراكم فيما الدولة تتراجع والسلطة تكتفي بإدارة العجز.
وعلى هذا الفشل تُفتتح غداً جلسة المساءلة النيابية بعد طول انتظار، وبطلب من التيار الوطني الحر، لا لتسجيل المواقف ولا للخروج بمشهد فولكلوري جديد، بل لوضع الحكومة أمام مسؤولياتها ومطالبتها بكشف ما أنجزته فعلياً، لا ما أعلنته في البيانات والخطابات.
وفي المجلس كما خارجه، لا بد من التمييز بين معارضة فعلية تواجه السلطة وتتحمل كلفة موقفها، وبين أطراف تشارك في الحكومة وتقتسم القرار والمكاسب، ثم تعتلي المنابر لتزايد على اللبنانيين وتقتنص دور المعارضة بأهداف شعبوية مكشوفة. فلا يمكن أن يكون الفريق في الحكم وضده في الوقت نفسه، ولا أن يشارك في الفشل نهاراً ويتبرأ منه في المساء.
أما في ملف التفاوض مع إسرائيل، فتناقض رسمي فاضح: مواقف متضاربة، وشروط تتبدل، ومسؤوليات يتقاذفها الجميع، في مقابل حسم أميركي لا يترك للبنان ترف المراوغة الطويلة. وبين الاحتلال الذي يجب أن ينسحب، والسلاح الذي يجب أن يُحصر كاملاً بيد الدولة، تضيع السلطة في حساباتها فيما يدفع الجنوب وأهله الثمن.
كل ذلك يجري على وقع إقليم مفتوح على احتمالات التصعيد والتسويات معاً، من المواجهة الأميركية–الإيرانية إلى الجبهات المشتعلة في اليمن والتوتر الدائم في سوريا. وفيما تعيد دول المنطقة ترتيب أوراقها، يبقى لبنان أسير سلطة عاجزة، لا تبادر حين يجب أن تبادر، ولا تحسم حين يصبح الحسم مسألة وطن ووجود.
مقدمة "المنار"
على وقعِ الاعتداءاتِ الصهيونيةِ المكثفةِ يوميًا، أعلنَ الأميركيُّ مواعيدَ المفاوضاتِ اللبنانيةِ – الإسرائيلية.
وإنْ كانَ لقاءُ سفيرةِ السلطةِ التفاوضيةِ معَ نظيرِها الإسرائيليِّ في الخارجيةِ الأميركيةِ قريبًا، فإنَّ جولةَ المفاوضاتِ في روما مرحَّلةٌ إلى الشهرِ المقبلِ، كما حددتِ الخارجيةُ الأميركيةُ – لا اللبنانيةُ، ولا قصورُ الرئاسةِ التي تعجُّ بالسيادةِ والسياديينِ..
وعنوانُ الترحيلِ هذا ليسَ موقفًا لبنانيًا منَ العدوانيةِ الصهيونيةِ المتفلتةِ منْ كلِّ اتفاقٍ، وإنما فنيٌّ بحسبِ الأميركيِّ، بل حاجةٌ انتخابيةٌ لبنيامين نتنياهو، الذي لا يريدُ تقديمَ أيِّ شيءٍ لشريكِه التفاوضيِّ، بحسبِ الاعلام العبريِّ.
أما حقيقةُ المفاوضاتِ فهي متعثرةٌ فعلًا، وهناكَ جمودٌ واضحٌ في مسارِها، كما قالَ الدبلوماسيُّ الصهيونيُّ “ياكي ديان”، الذي اعتبرَ أنَّ لدى الحكومتينِ الإسرائيليةِ واللبنانيةِ مصلحةً في إبقاءِ المفاوضاتِ مستمرةً وإظهارِ أنَّها لم تتوقفْ، وعليه حُدِّدَ لقاءُ السفيرينِ هذا الأسبوعَ في واشنطن، كما قالَ.
فهلْ منْ قولٍ رسميٍّ لبنانيٍّ يوضحُ حقيقةَ ما يجري؟ أمْ أنَّ الآمرَ الناهيَ لهمْ وعنهمْ هي الخارجيةُ الأميركيةُ، الراعيةُ للمصالحِ الإسرائيليةِ؟ وأينَ مصلحةُ اللبنانيينَ ودماؤهمْ؟ وأينَ وعودُ فجرِ النبطيةِ؟ أمْ أنَّها قد أذابَتها سريعًا حقيقةُ الالتزاماتِ التي أعطتْها السلطةُ للمحتلِّ الإسرائيليِّ والسيدِ الأميركيِّ؟
والسيدُ الأميركيُّ هذا قلقٌ منْ مضيقِ هرمز إلى بابِ المندب، تاركاً حُلفاءهُ يندبُون وينحبونَ، على أوهامِهِم بوعدِ قتالِ سيدِ البيتِ الأبيضِ عنهمْ. ولم يكن لهم سوى جرعةُ تخديرِ من نائبه “جي دي فنس” الذي قال إنَّ إدارتَه تراقبُ ما يحصلُ في اليمنِ، وقدْ تواصلتْ معَ السعوديينَ، وأجرتْ محادثاتٍ مباشرةً معَ الحوثيينَ بشأنِ التطوراتِ الأخيرةِ..
وأخطرُ التطوراتِ التي باتتْ تتقاذفُ مراكبَ الجميعِ هي أسعارُ النفطِ الملتهبة، التي تُحدثُ هزاتٍ اقتصاديةً واجتماعيةً عنيفةً، منَ الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ إلى أوروبا، وحتى منطقتِنا. وما يزيدُها تفاقمًا النزفُ السعوديُّ النفطيُّ وسطَ مكابرةٍ على مواصلةِ حربِ اليمنِ، وهو ما يهددُ مكانتَها النفطيةَ والسياسيةَ، ويزيدُ منَ الارتداداتِ الصعبةِ على أسواقِ النفطِ العالميةِ.
في أسواقِنا المحليةِ انهيارٌ تحتَ مستوى الأزماتِ، يزيدُ منْ صعوبتِه سلطةٌ تجسدُ كلَّ أنواعِ الفشلِ في التخطيطِ والأداءِ، وأولُ الأدلةِ منْ تفلتِ الأسعارِ إلى الكهرباءِ، ومعَها شتّى أنواعِ الأزماتِ. وهو ما سيَسألُها عنه مجلسُ النوابِ بجلسةِ مساءلةٍ غدًا، وإنْ كانَ معروفًا الجوابُ؟ فسلطةُ الوصاياتِ الأجنبيةِ محميةٌ بقراراتٍ خارجيةٍ، أو كما قالَ الرئيسُ نبيه بري أمامَ زوارهِ: الحكومةُ محميةٌ منْ فوقِ…
مقدمة "الجديد"
الثالثة ثابتة.. وحكومة نواف ستَعبُرُ بسلام "ثلاثاءَ الثقة وأربعاءَها"/ وتَخرجُ من مُساءلةِ النواب بحاصِلٍ يؤهِّلُها لتَخَطِّي ساحة النجمة مجدداً والعبورِ الآمِن نحو السرايا/./ ففي ظِل الوضعِ الحسَّاس فإنَّ لبنانَ لا يملِكُ تَرَفَ التغيير الحكومي/ حيث لا بديلَ عربياً ودولياً عن التشكيلة القائمة/ وحيث رئيسُها يتمتعُ بمِظلةِ حمايةٍ تؤمِّنُ له البقاءَ والإمساكَ بزِمام المجلس الوَزاري/./ في مُطلَقِ الأحوال فرُبَّ ضارَّةٍ نافِعة/ في نقلِ السجالِ من شوارعِ "الكُتلِ النيابية" إلى مِنصةٍ واحدة/./ جَلستانِ على مدى يومين "شَكَّلتا مَخرَجاً" بالتكافلِ والتضامنِ بين رئيسَي الحكومة ومجلسِ النواب/ لتنفيس الاحتقانِ النيابي ضد العملِ الحكومي/ سيتابِعُهما اللبنانيونَ مباشَرةً على الهواء/ وخلالَهما ستَستَعرِضُ كلُّ كتلةٍ عَضَلاتِها بسوق عُكاظٍ نيابي/ لن يَخلُوَ من تعليقِ التيار على القوات و"كَهْربة الجلسة" بين "فينا وما خلونا" و"بدنا وفينا" والنتيجة صِفر كهرَباء/ وعلى "توترِ التفاوضِ العالي"/ فالجلسةُ لن تَخلُوَ من رجْمِ المفاوضات/ وضِمناً المطالَبةُ بالكشفِ عن المُلحَقِ السِّرّي لاتفاق الإطار/ الذي طارَ بحَسَبِ موقفِ الرئيس نبيه بري/./ لازِمَةً يكررُها بري في مَجالسه المُغلَقة كما المُعلَنة/ وفي إطارها كَشفت مصادرُ أمنيةٌ للجديد أنَّ المفاوضات صفر تقدُّم/ وأنَّ فصلَ المسارِ العسكري عن طاولة روما وحجْزَ تأشيرةٍ له إلى فلوريدا/ لن يغيِّرا في الواقِع شيئاً/ والمشكلةَ ليست في المكان بقَدْر ما تتعلقُ بما يمكنُ أن تكونَ عليه المناطقُ التجريبية/ حيث لا تزالُ تدورُ في الدائرة المغلقة نفسِها/ تماماً كما الوضعُ اللبناني والمنطقة عموماً/ حيث الجميعُ يبحثُ عن "طاقة فرج" للخروج من أزَماتِه/ لكنَّ الأحداثَ تَجري بعكس ما تشتهيه كلُّ الأطراف/ فما إنْ يَجري العملُ على "رتق" أزمةٍ حتى تنفجرَ أزمةٌ أخرى/ حيث أصيب باب المندَب بدُوّار مَضيق هُرمُز/ فتعثَّرَت صَلالة وأُدخلت إلى غرفة الطوارئ/ بعد تعرُّضِها "لوعكة" إقليمية/ مَنشَؤُها مسيّراتٌ انطلقت من الأراضي العراقية وضَربت خط شرق غرب السعودي ومعه خطوطُ الإمدادِ النِفطي البديلة للمَضيق/ ومما زاد في تضييقِ الخِناق سحبُ الإيراني وإن نَفى/ لورقة الحوثي ورميُها في بازار التصعيد بهدفِ الإمساكِ بشرايينِ التوريد العالمية/ ليَلتفَّ بابُ المندَب كطَوقٍ معَ مَضيق هُرمُز حول رقبةِ الممراتِ المائية/ وعلى خطه دخلَ جاي دي فانس نائبُ الرئيس دونالد ترامب/ ليضعَ ما يحصُلُ بين اليمن والسعودية تحت مِجهرِ المتابعة/ وليعلِنَ عن تواصُلٍ أميركيٍّ مباشِر معَ الحوثي بشأن التطورات الأخيرة/ وليس بعيداً عنها ما جرى من تأجيلِ الاجتماعِ الإقليمي الخليجي وضِمنَه العراق والذي كان مقرراً اليومَ في صَلالة حِرصاً على تحقيق التوافق/ بحَسَبِ ما أَعلن وزيرُ خارجية سلطنة عُمان/ معَ تأكيدِ بلادِه تعزيزَ الحوار بما يدعم الاستقرارَ والتعاونَ المستدام في المنطقة/ من جانبها أعلنت إيران أنَّ تأجيلَ اجتماعِ عُمان بشأن عرضِ الاتفاق الثنائي بينها وبين السلطنة لإدارة مَضيق هُرمُز/ كان قراراً مشتركاً بين مسقَط وطهران/ وبناءً على طلبِ بعضِ دولِ المنطقة وتحديداً المملكة العربية السعودية بسبب التطورات في اليمن/ لكنْ للتعثرِ الدبلوماسي في مرحلةٍ حسَّاسة/ تفسيرٌ آخَرُ ببرقيةٍ عاجلة بعثَ الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب بها للدول مَوضِع اجتماعِ صَلالة بأنه غيرُ مهتمّ بالاجتماع/ ولو كُتِبَ لدولِ الخليج أن تجتمعَ وتَخرجَ باتفاق لكان ذلك بمَثابةِ صفْعةٍ له/ كونُ ترامب مَن أَغلق المضيقَ وهو وحدَه مَن يملِكُ مِفتاحَ القِفل/ ولو سارَ الاجتماعُ كما تَشتهي دولُ المنطقة المًطِلة على المضيق/ واتَّفَقت على آليةٍ لإعادة مياهِه إلى مَجاريها الطبيعية لانتهى الأمرُ برسالةٍ لترامب عنوانُها " شَكَرَ اللهُ سَعيَكم"/.