ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أنّه "من المتوقع أن تسجل أسعار البنزين منذ عودة دونالد ترامب إلى منصبه رقماً قياسياً جديداً في تاريخ الإدارة الرئاسية الأميركية، وذلك قبل يوم واحد فقط من تصويت الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي التي يهيمن عليها ارتفاع تكلفة المعيشة".
وأظهر تحليل أجرته الصحيفة للبيانات الفيدرالية أنّ متوسط سعر غالون البنزين خلال ولاية ترامب الثانية سيتجاوز 3.46 دولاراً للغالون في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، متجاوزاً بذلك أعلى متوسط سابق تم تسجيله في عهد سلف ترامب جو بايدن.
وأظهرت حسابات صحيفة "فايننشال تايمز" لبيانات إدارة معلومات الطاقة أن متوسط سعر الديزل منذ عودة ترامب إلى منصبه قد تجاوز بالفعل مستواه في عهد بايدن البالغ 4.076 دولاراً، ليصل إلى 4.339 دولاراً الأسبوع الماضي.
وقد اتخذ ترامب سلسلة من الإجراءات الاستثنائية المصممة لخفض الأسعار، بما في ذلك التنازل عن اللوائح البيئية ولوائح الشحن، فضلاً عن تشجيع حكام الولايات على تنسيق الجهود لتعليق ضرائب الإنتاج الحكومية.
كما دافع الرئيس الأميركي عن ارتفاع الأسعار باعتباره "أثراً جانبياً لحرب يرى أنها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، زاعماً أنّ "الأسعار ستنخفض بشكل حاد بمجرد انتهاء الصراع".
أسعار البنزين في صدارة اهتمامات الناخبين
وبحسب "فايننشال تايمز"، فإنّ "سجل الرئيس الأميركي غير المرحب به يأتي في الوقت الذي برزت فيه تكاليف الوقود - التي ارتفعت بشكل كبير منذ أن شن حربه ضد إيران في شباط/فبراير - كعبء كبير على الجمهوريين قبل تصويت هذا الأسبوع".
وفي السياق، قال جيسون بوردوف، رئيس مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن "ارتفاع أسعار الطاقة عامل رئيسي في المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف، والتي ستكون في صدارة اهتمامات الناخبين".
وأضاف أنّ "هذه الأسعار المرتفعة للطاقة هي نتيجة لأخطاء ارتكبتها هذه الإدارة بحق البلاد".
يذكر، في الإطار، أنّ الرئيس الأميركي استقطب خلال حملته الانتخابية عام 2024، العديد من الناخبين بتعهده بخفض أسعار البنزين إلى دولارين للغالون ومعالجة التضخم الجامح الذي عانى منه الأميركيون في عهد بايدن. لكن الحرب أدت بدلاً من ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ عودة ترامب إلى منصبه في كانون الثاني/يناير من العام الماضي، لتصل إلى 4.17 دولار يوم الأحد، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA).
أما الديزل، فقد ارتفع سعره بأكثر من 70% خلال ولاية ترامب الثانية، ويبلغ الآن 6.30 دولار للغالون، بعد أن سجل رقماً قياسياً بلغ 6.53 دولار في أيلول/سبتمبر.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع التضخم وخلق عبئاً انتخابياً على الرئيس، حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بمعدل سنوي قدره 3.6% في أيلول/سبتمبر، مقابل 2.6% قبل تولي ترامب منصبه.
وأضافت الصحيفة أنّ "الديزل - وهو عنصر أساسي للزراعة والصناعة - شكل مشكلة خاصة للبيت الأبيض في الأشهر الأخيرة، حيث يتعرض الجمهوريون في المناطق الزراعية الرئيسية في البلاد لضغوط شديدة من الناخبين".
انتقادات لاذعة
إلى ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أنّ الناخبين المحبطين سيوجهون انتقادات لاذعة لحزب الرئيس هذا الأسبوع، مع اشتداد المنافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ في ولايات كانت تُعتبر معاقل جمهورية.
وقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "فايننشال تايمز" مؤخراً أن 56% من الناخبين أفادوا بأن وضعهم المالي تدهور في عهد ترامب.
وقال بوب ماكنالي، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة جورج دبليو بوش ورئيس شركة رابيدان إنرجي الاستشارية، إنّه "إذا كان للحياة العصرية ثمن، فهو ثمن الوقود في محطات البنزين. سواء كان الناخب يملأ خزان سيارته بالوقود في ذلك اليوم أم لا، فمن المرجح أنه يرى سعر الوقود في المضخة".
وأضاف أنّ الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل "زيادة ضريبية مفاجئة لم يوافق عليها الناخبون ولم يصوّت عليها الكونغرس.. وكما يشهد الرئيسان جيمي كارتر وجورج بوش الأب، فإن هذا يمثل عائقاً هائلاً أمام أي حزب حاكم قبل الانتخابات".
خطوة مثيرة للجدل
وفي السياق، ذكرت "فايننشال تايمز" أنّ الخطوة الأكثر إثارة للجدل التي اتخذها ترامب "هي التنازل مؤقتاً عن العقوبات المفروضة على استيراد الديزل الروسي من خلال اتفاق مع الرئيس فلاديمير بوتين".
ومن المقرر أن تقوم ثلاث ناقلات - بما في ذلك واحدة مدرجة على القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة، وأخرى مدرجة على القائمة السوداء من قبل الاتحاد الأوروبي - بتفريغ حمولة إجمالية قدرها 140 ألف طن من الديزل في الموانئ الأميركية بعد أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي.
لكن يقول المحللون إن صفقة الديزل مع بوتين لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسعار على المدى القصير نظراً لصغر الكميات المتعهد بها في البداية، فيما من المرجح أن يكون التأثير على المدى الطويل محدوداً ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف.
وقالت راشيل زيمبا، المحللة في مركز الأمن الأميركي الجديد: "في نهاية المطاف، من المرجح أن تصل كمية ضئيلة جداً من هذا الديزل إلى الولايات المتحدة لأن روسيا لا تملك الكثير من الديزل لبيعه. سيتطلب الأمر وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة ووقتاً لإعادة بناء وإصلاح المصافي الروسية".
تحذيرات من أزمة مستمرة
ويوم الجمعة، حذرت شركتا إكسون وشيفرون من أن أزمة الديزل ستستمر، حيث أعلنت شركات النفط الأميركية عن أرباح قياسية تقريباً بلغت قيمتها الإجمالية 25.3 مليار دولار.
كذلك، أثار ترامب غضباً واسعاً بتصفيته أرباح شركات الطاقة بأنها "نعمة للولايات المتحدة". وقال أمام حشد في جورجيا: "لا أبالي، سأقولها بصراحة: نحن نربح ثروة طائلة"، مما أثار ردود فعل غاضبة في بعض أنحاء البلاد.
وتعليقاً على ذلك، قال أليكس جلاس من منظمة "كلايمت باور"، وهي منظمة بيئية غير ربحية: "ترامب وأصدقاؤه الأثرياء من شركات النفط الكبرى يحتفلون بشرب الشمبانيا بينما يجنون مليارات الدولارات من معاناة الأميركيين".