20 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأحد 01-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم المجلس العدلي ثم المجلس العدلي
المجلس العدلي ثم المجلس العدلي
ميشال جبور
2026-11-01
المجلس العدلي ثم المجلس العدلي

 

أموال المودعين ليست خسائر مصرفية... إنها جريمة بحق شعبٍ كامل! والمجلس العدلي هو المكان الطبيعي للمحاسبة!

أيُّ وقاحة أكبر من أن يُسرق عمر اللبنانيين، وتُنهب جنى أعمارهم، ثم يُطلب منهم أن يتقبّلوا خسارتهم وكأن شيئاً لم يكن؟
أموال المودعين لم تتبخّر بفعل عاصفة طبيعية، ولم تضِع في حادثٍ مجهول. هناك مسؤوليات، وهناك قرارات، وهناك مؤسسات مصرفية ومالية، وهناك أشخاص وكيانات يجب أن تُكشف مسؤولياتهم أمام القضاء، لا أن يُترك الملف رهينة التسويات والمماطلة وتبادل الاتهامات.
منذ سنوات، والمودع اللبناني يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها. أبٌ حُرم من تعب عمره، وأمٌّ حُرمت من مدّخراتها، ومريضٌ عاجز عن دفع فاتورة علاجه، وشابٌّ فقد مستقبله، وعائلاتٌ هاجرت بعدما سُلبت منها القدرة على العيش بكرامة.
أي دولة هذه التي تعجز عن حماية أموال مواطنيها؟ وأي عدالة هذه التي تجعل الضحية تنتظر، فيما لا تزال المسؤوليات الحقيقية بعيدة عن المحاسبة؟
والأخطر من كل ذلك أن المودع تحوّل إلى متسوّل أمام المصرف، يستجدي جزءاً من ماله، وكأنه يطلب صدقة، فيما كان من المفترض أن يكون صاحب حقّ لا صاحب حاجة!
من هنا، نطالب بإحالة ملف أموال المودعين إلى المجلس العدلي.
نعم، إلى المجلس العدلي، لأن القضية لم تعد مجرد خلاف مصرفي أو نزاع مالي أو مشكلة محاسبية. إنها قضية وطنية واجتماعية وإنسانية كبرى، تستوجب كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات، وملاحقة كل من يثبت تورطه، واسترداد الأموال المنهوبة أو المحوّلة خلافاً للقانون، ومحاسبة كل من استغل موقعه أو نفوذه على حساب اللبنانيين.
وإذا كان البعض سيسأل عن الصفة القانونية لإحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، فنحن نقول: إن حجم الكارثة يستوجب أن يُبحث هذا الأمر جدياً، وأن تُدرس كل الأسس القانونية المتاحة لوضع الملف أمام أعلى درجات المحاسبة القضائية.
لقد جُوّع الناس، وأُفقروا، ودُفعت عائلات إلى الهجرة، ومُنع مرضى من العلاج، وضاعت أحلام أجيال. ولولا خوف الناس من الجوع والحاجة، وانشغالهم اليومي بتأمين لقمة عيشهم، لكان الغضب الشعبي قد بلغ مستويات لا يمكن لأحد أن يتوقع نتائجها، وربما كان البلد قد انزلق إلى مواجهة داخلية خطيرة.
لكن لا يجوز أن يتحوّل فقر الناس إلى وسيلة لإسكاتهم، ولا أن يصبح عجزهم عن المطالبة بحقوقهم دليلاً على نسيان الجريمة!
نريد قضاءً لا يخاف المصارف، ولا السياسيين، ولا أصحاب النفوذ. نريد أسماءً، وملفات، وتحقيقات، وأحكاماً، واسترداداً للأموال.
كفى لجاناً وكفى وعوداً وكفى مسرحيات سياسية. لا نريد أن يموت ملف المودعين كما ماتت ملفات كثيرة قبله.
إنها أموال الناس، وليست أموال السياسيين ولا المصارف ولا أصحاب المصالح.
إلى المجلس العدلي يجب أن يصل هذا الملف، وإلى العدالة يجب أن يُساق كل من تثبت مسؤوليته.
فلبنان لا يمكن أن يُبنى فوق حقوق مسروقة، ولا يمكن أن تقوم دولة فيما مواطنوها ينتظرون استعادة أموالهم التي أفنوا أعمارهم في جمعها.
العدالة للمودعين ليست مطلباً مالياً فحسب، إنها معركة كرامة وطن.

ميشال جبور

أخبار مماثلة