احتفلت "ثانوية السفير" بـ" يوم المول العالمي- MOLE DAY" بلقاء مع الدكتور خالد كركي" الباحث وأستاذ الكيمياء الفيزيائيّة في الجامعة اللّبنانية"، تخلله مشهدية تعبيرية من وحي المناسبة بعنوان"حين أمطرت السماء تكلّم AVOGADRO- أفوجادرو".
والـ" MOLE" هو وحدة قياس لكمية المادة، ويُعد من المفاهيم الأساسية في الحسابات الكيميائية استنادًا إلى الرقم (6.02 × 10²³)، الذي وضعه عالم الكيمياء الإيطالي أميديو أفوجادرو وهو عدد الجسيمات أو الجزيئات الموجودة في "مول" واحد من المادة.
حضر اللقاء الذي أقيم في قاعة المسرح في الثانوية، مديرها الدكتور سلطان ناصر الدين،وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية وجمع كبير من الطلاب .
خليفة
استهل اللقاء بالنشيد الوطني ونشيد السّفير، ثم بترحيب وتقديم من الأستاذة سارة خليفة أشارت فيها الى أننا "نحتفل اليوم بما تفاعلت به العقول لتصنع أثرًا لا يزول ". وقالت: " بين نبض الذّرّات وسحر التّفاعلات، تروي الكيمياء قصة عقول لا تعرف المستحيل، قصّة طلّاب آمنوا أنّ التفاعلات ليست مجرّد صِيغ وحسابات، بل هي شرارة فكرٍ تضيء طريق الغد، وتنسج من التحدّيات نجاحًا لا يقاس" .
مشهدية
وبعد عرض فيديو من إعداد قسم الكيمياء في الثّانوية ، قدم عدد من الطلاب مشهدية بعنوان "حين أمطرت السماء تكلّم AVOGADRO- أفوجادرو " تحيةً لروح أستاذ العلوم في الثانوية الشهيد عدي علي أحمد، وتُجسّد حوارًا بينه وبين طالبين حول الكيمياء وأسرارها وأهميتها في حياتنا، وتحاكي علاقة الجنوبي بأرضه وذاكرته وتراثه، فتخلص الى أن "الوطن لا يُقاس بعدد حبات ترابه" وأنّ "شجرة الزيتون لا تختصرها جزيئات الماء التي تسقيها، ففي جذورها ذاكرة أرض وفي أغصانها حكايات عائلات وفي ظلّها أحلام أطفال ينتظرون الغد"، والى أن " الكيمياء ليست مجرّد قوانين نحفظها بل معرفة نستخدمها لنصنع فرقًا حقيقيًّا"، وأن "قيمة العلم ليست في أن نعرف عدد الجزيئات فقط بل أن نعرف كيف نستخدم علمنا في خدمة الإنسان والطبيعة".
جعفر
وألقت كلمة قسم الكيمياء الأستاذة ميرنا جعفر، فرأت أن يوم المول العالمي "هو يوم العدد الذي غيّر وجه الكيمياء، وأعطى العلماء لغةً مشتركة لفهم المادة وبناء الحضارة". وقالت: " لكل دولة في العالم مساحة وحدود تمتد على الأرض ، ولكن ماذا لو انتقلنا من تلك المساحات الشاسعة إلى وطنٍ قد يبدو صغيرًا في الجغرافيا لكنه كبيرٌ في التاريخ وفي الحضارة وفي الإنسان؟ إنه لبنان وإذا كان عدد أفوجادرو ثابتًا في الكيمياء، فإن لبنان علّم أبناءه معنى آخر للثبات في زمنٍ تتغير فيه الظروف وتتبدل فيه الأحوال ويمر فيه الوطن بمحطات مؤلمة. يبقى هناك ما يجب ألا يتغير. يبقى الأمل والانتماء والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل من اليوم، وكأن الكيمياء تهمس لنا بأن "بعض ما نفقده في طريق الثبات يتحول في داخلنا إلى قوة ، وأن كل شيء في هذا الكون قابل للزوال إلا الفكرة التي لا تموت بموت صاحبها، بل تبدأ أحيانًا حياتها الحقيقية بعد رحيله".
مطر
كلمة إدارة الثانوية ألقاها مدير الدروس الأستاذ أحمد مطر فاعتبر أن هذا اللقاء هو "تأكيدٌ على رسالةِ ثانوية السفير، التي تسعى لإنماءِ شخصيَّةِ المتعلّمِ إنماءً متوازنًا فكريًّا، نفسيًّا، جماليًّا، يتمتَّعُ بقيمٍ ساميةٍ وسلوكٍ حسنٍ، في بيئةٍ آمنةٍ وداعمةٍ". وقال:" يذكّرنا القرآنُ الكريمَ بأنَّ اللهَ أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا، حتّى مِثقال الذَّرَّة، ليؤكّدَ أنَّ أدقَّ تفاصيلِ الكونِ خاضعةٌ لنظامٍ إلهيٍّ مُحكمٍ، وأنَّ كلَّ شيءٍ عندهُ بمقدارٍ" وقال: " يأتي يومُ "المول" في الكيمياءِ ليكونَ شاهدًا علميًّا على هذا التقدير. "فالمولُ" ليسَ مجرَّدَ رقمٍ، بل نافذةٌ تكشفُ دقَّةَ التقديرِ الإلهيّ، وتفتحُ أمامَنا أبوابَ المعرفة، لنرى المادَّةَ بعينٍ جديدة: كلُّ ذرَّةٍ تتحوَّلُ إلى حكايةٍ تُروى، وكلُّ جزءٍ يصبحُ قصَّةً تُستكشَف، وكلُّ تفاعلٍ كيميائيٍّ يغدو سيمفونيَّةً علميَّةً تربويَّةً تربطُ الخيالَ بالواقع، وتُظهرُ أنَّ وراءَ الأرقامِ عوالمَ من المعاني والقيمِ، ونظامًا إلهيًّا دقيقًا يكشفُ عن جمالِ الخلقِ وعُمقِ الحكمةِ".
كركي
وتحدث الدكتور خالد كركي، فتوجه بالشكر والتقدير إلى الدكتور سلطان ناصر الدين والأسرة التعليمية والإدارية "على جهودهم المتواصلة في بناء جيلٍ يؤمن بالعلم والمعرفة" معتبرًا أنّ " المدرسة التي تحتفي بالعلم، وتفتح أبوابها أمام التجربة والاكتشاف، إنّما تزرع في طلابها بذور المستقبل". وقال: " أن نحتفل بيوم المول العالمي، فنحن لا نحتفل برقم فحسب، بل نحتفل بطريقة تفكير، وبقدرة العقل البشري على فهم ما لا تراه العين، وقياس ما لا تستطيع اليد أن تحصيه".
ورأى أنّ "الكيمياء ليست مجرّد معادلات أو رموز أو أرقام، بل هي لغة الحياة؛ نجدها في غذائنا، ودوائنا، ومياهنا، وفي المواد التي نستخدمها يوميًّا، وفي الصناعات الحديثة، والطاقة، والبيئة، والطب، وحتى في التقنيات التي ترسم ملامح مستقبلنا. وأجمل ما في الكيمياء أنّها تعلّمنا أنّ فهم الأشياء يبدأ من طرح الأسئلة، وأنّ الوصول إلى النتائج يحتاج إلى الصبر والدقّة" .
وتوجه إلى الطلاب بالقول: " لا تخافوا من السؤال، ولا تتردّدوا في البحث، ولا تكتفوا بحفظ الإجابات الجاهزة. كونوا فضوليين، ناقشوا، جرّبوا، حلّلوا، وابحثوا عن الأسباب الكامنة وراء الظواهر. وربّما يكون بينكم اليوم طالبٌ سيصبح غدًا عالمًا يكتشف دواءً جديدًا، أو يطوّر مادةً مبتكرة، أو يجد حلًّا لمشكلة بيئية، أو يُسهم في بناء مستقبلٍ أكثر أمانًا واستدامة".
وختم كركي: " لنتذكّر دائمًا أنّ عدد أفوغادرو، مهما بدا ضخمًا، لا يساوي شيئًا أمام قيمة عقلٍ يتعلّم، وإرادةٍ تبحث، وإنسانٍ يستخدم علمه لخدمة الحياة".
بعد ذلك كرّمت إدارة الثانوية ضيف الحفل الدكتور كركي، ووزّعت هدايا على الطلاب عبارة عن قلم مع رموز العناصر الكيميائية التي تدخل في صناعته.