ليس جديداً الحديث عن تعديات شركات "الفاليه باركينغ" في مختلف المناطق، على الرغم من تمركز "التشبيحات" في بيروت الكبرى تحديداً. لكن الجديد والمثير للريبة هو استدعاء مواطن على خلفية اعتراضه على هذه المخالفات.
لعل أكثر المناطق معاناة بفعل هذه الظاهرة هي تلك التي تنتعش فيها السياحة، فيّ أي موسم كان، ومنها في الصيف بلدة برمانا في قضاء المتن الشمالي. لذا، قرر الناشط أكرم أبو فاضل دعوة الناس، من زوار برمانا وأبنائها، إلى توقيع عريضة جماعية موجهة إلى البلدية لوقف ما يحصل من استغلال يومي. لكن إحدى شركات "الفاليه" العاملة في المنطقة قررت الادعاء عليه بالقدح والذم. فما تفاصيل القصة؟ وماذا حصل بعد الاستدعاء؟
دعم محلي ونيابي
يروي أبو فاضل لـ"النهار" ما حصل منذ البداية، موضحاً أن القصة بدأت حين واجه حادثة تصرّف فيها أحد شبان "الفاليه" بطريقة غير لائقة، عندما كان برفقة ابنه، يحاولان ركن السيارة في بلدته برمانا.
يقول: "ما يحصل غير معقول، وثمة حجز لأماكن عامة لا يحق لأي كان حجزها، حتى البلدية، عدا عن الزحمة التي تتسبب بها هذه الشركات، وقد نجحت في برمانا في السيطرة على موقف الكنيسة. أدخل لأصلّي، وحين أخرج يُطلب مني دفع تعرفة الفاليه!"
وعن الدعوى الموجهة ضده واستدعائه إلى المخفر يوم الخميس 3 أيلول 2026، يجيب: "القصة لم تعد محصورة بي، إذ ثمة 2500 شخص وقّعوا عريضة ضد هذه الشركات المخالفة للقانون. حتى إن بعض نواب المنطقة، مثل الياس حنكش وغسان مخيبر وإبراهيم كنعان، دعموا القضية".
ويتابع: "داخل المخفر، طُلب مني إزالة منشور عن منصة فايسبوك، لكنني رفضت ذلك، واكتفيت بحذف كلمتين فقط اعتُبرتا قدحاً وذماً، فخرجت بسند إقامة، مع احتفاظي بحقي في استكمال ما بدأناه في القضاء، الذي نؤمن بأنه قادر على إنهاء ما يحصل".
لا رقابة
إلى ظاهرة التعدي على الملك العام وحجزه من هذه الشركات، التي تكون في غالبية الأحيان مملوكة أو محمية من قوى أمر واقع، تبرز أيضاً مشكلة تفلّتها من أي رقابة على أسعارها.
فالتسعيرات تصل في أوقات الذروة وأيام نهاية الأسبوع إلى أكثر من سعر صفيحة البنزين، أي أكثر من 30 دولاراً، خصوصاً إذا كانت الصفة VIP، أي في موقع قريب من مدخل المكان المقصود، أكان مطعماً أم ملهى أم مقهى".
وزارة الداخلية والبلديات والمحافظون يصدرون الحد الأقصى لتعرفة الفاليه، وهو محدد بـ400 ألف ليرة لبنانية، فيما تتولى وزارة الاقتصاد مراقبة التزام التسعيرة. ولكن، كما هو معلوم، فإن عدد المراقبين في هذه الوزارة يحول دون تغطية كل القطاعات التي يفترض مراقبتها، ويُكتفى غالباً بمراقبة السلع الأساسية المنضوية في إطار ما يعرف بـ"السلة الغذائية".