تريدُ أن تجرحَ الآخر، ثم تطلب فرصةً للاعتذار، ثم تعود فتجرحه مجدّدًا، متناسيًا الألم الذي أحدثته، لعلّك تحظى بفرصةٍ أخرى لرأب الصدع.
وحين تُمنح فرصةً ثانية، تتناسى ما حدث، وتُمعن في تعميق الجراح، ولا تلبث أن تقول: لاتَ ساعةَ مندم.
وإنّ منحك فرصةً جديدة بعد كل ذلك قد يكون «جرصةً» تُصيب العقل بشيءٍ من الشَّذَر.
فما يؤلم الشجرة ليس الفأس الذي يقطعها، وإنّما يؤلمها حقًّا أن يكون عصا الفأس من خشبها.
وباختصارٍ نقول: «لا يُلدغُ المؤمن من جُحرٍ مرّتين».
وللدنيا سبعةُ وجوه:
١. الفرح.
٢. الحزن.
٣. العافية.
٤. النجاح.
٥. العفو.
٦. الاحترام.
٧. المسامحة.
رزقكم الله الأولى، وأبعد عنكم الثانية، وكساكم الثالثة، وجعل طريقكم الرابعة، ومنحكم بفضله الخامسة، ولكم منّي السادسة، وأرجو منكم السابعة.
إنّ كلّ ما تراه هو ملكٌ لعينيك، وإنّ كلّ ما تهواه هو ملكٌ لفؤادك.
لذلك أدعوك إلى أن تتملّك أجمل ما في الدنيا، وأن تحبّ جميع الأنقياء؛ فالأوراق الثبوتية لا تمنحك متعة النظر إلى الأشياء، ولا هي التي تجعلك عاشقًا للحياة والإنسان. إنّما صفاء العقل وطيبة القلب هما اللذان يرفعانك إلى هذا المستوى، ويجعلانك ترى الجمال حيث لا يراه الآخرون.
فالنعمة تحتاج إلى شكر، والبلاء يحتاج إلى صبر، والذنب يحتاج إلى استغفار؛ فمن شكر وصبر واستغفر، نال السعادة واطمأنّ قلبه.
ولعلّ أجمل ما نتعلّمه من الحياة أنّ العفو فضيلة، لكنّ الحكمة ألّا نُحوّل العفو إلى بابٍ مفتوح لمن اعتاد الأذى، ولا المسامحة إلى إذنٍ بتكرار الجراح. فالقلب النبيل يسامح، والعقل الحكيم يتعلّم، والإنسان الكريم يمنح الفرصة، لكنّه لا يمنحها بلا نهاية؛ لأنّ بعض الدروس لا تُكتب بالكلمات، بل تُكتب بما تركته التجارب في الروح من أثر.
اللهمّ تولّنا برحمتك الواسعة، وإحسانك العظيم، ولطفك الجميل، وعطفك الكريم، واحفظنا من كلّ سوء، يا أرحم الراحمين.
آمين يا ربّ العالمين.