25 ربيع الأول 1448

الموافق

الثلاثاء 08-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد الدولار مهدد بهبوط كبير .. في هذه الحالة!
الدولار مهدد بهبوط كبير .. في هذه الحالة!
2026-09-08
الدولار مهدد بهبوط كبير .. في هذه الحالة!

يكشف التدقيق في إفصاحات صناديق التقاعد وشركات التأمين حول العالم أمراً لافتاً، وهو أن بعض أكبر حائزي الأصول الأميركية يحظون بحماية محدودة من ضعف الدولار، ما يعرّض العملة لخطر تكبد انخفاضات أشد إذا تحول مزاج المستثمرين فجأة.

وفي أسواق تشمل اليابان، وكندا، وتايوان، لم يتحوط هؤلاء المستثمرون سوى من 41% من انكشافهم على العملات الأجنبية حتى 30 يونيو، وهي أدنى نسبة منذ عام 2015 على الأقل، وفق حسابات “بلومبرغ” المستندة إلى بيانات من ستة أسواق تتوفر فيها مثل هذه الأرقام. وفي حين أن هذه البيانات لا تقدم صورة كاملة، فإنها تتيح لمحة عن كيفية تلاشي الاندفاع المفاجئ العام الماضي للتحوط من خسائر الدولار، الذي أشعله تطبيق الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية عالمية، مع استقرار العملة الأميركية تدريجياً.

ومع تقليص تحوطاتهم، يعود المستثمرون إلى نهج أثبت نجاحه خلال معظم العقد الماضي. فقد كان الدولار يميل إلى الارتفاع، أو على الأقل الصمود، عندما تشهد الأسواق تقلبات، ما يخفف خسائر الأسهم والسندات الأميركية عند تحويلها مجدداً إلى العملات المحلية للمستثمرين. ومع ارتفاع تكلفة التحوط، لم يكن هناك حافز يُذكر لدفع تكاليف الحماية.

ويكمن الخطر الآن في أن الركيزتين اللتين تستند عليهما هذه الاستراتيجية، وهما ارتفاع تكاليف التحوط ومكانة الدولار كملاذ آمن، تواجهان تحديات في الوقت نفسه.

 

ضغوط جديدة على الدولار
انخفض الدولار بنحو 2.3% خلال الربع الحالي، وتراجع أمام معظم العملات النظيرة في مجموعة العشر، مع إحياء المستثمرين ما يُعرف بتجارة خفض قيمة العملة، وهي الرؤية القائلة إن السياسات الأميركية ستقوض قيمة الدولار. وفاقمت تحركات وزير الخزانة سكوت بيسنت لدعم الين وكبح ارتفاع عوائد السندات الأميركية هذه المخاوف، وكذلك الشكوك بشأن ما إذا كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش سيرفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، في ظل مساعي ترمب لخفض تكاليف الاقتراض.

يحمي التحوط المستثمرين من تقلبات العملات عبر استخدام المشتقات لبيع الدولار مقابل عملاتهم المحلية. ونظراً إلى أن الأصول الأميركية تشكل حصة كبيرة من المحافظ الاستثمارية العالمية، فإن زيادة التحوط تعني فعلياً زيادة مبيعات الدولار.

وقالت لورا كوبر، رئيسة الائتمان الكلي في “نوفين” (Nuveen) ومقرها لندن، والتي تشرف على أصول بقيمة 1.4 تريليون دولار: “بالنظر إلى حجم حيازات المستثمرين الأجانب من الأصول الأميركية، فلا يتطلب الأمر تغيراً كبيراً في المراكز الاستثمارية حتى يكون له تأثير”.

وأضافت: “يمتلك المستثمرون الأجانب رصيداً ضخماً من الأصول الأميركية، لذلك يمكن حتى للتحولات الطفيفة في نسب التحوط أن تولد تدفقات كبيرة في سوق العملات الأجنبية”.

ومن شأن زيادة نسب التحوط بمقدار خمس نقاط مئوية أن تترجم إلى معاملات بنحو 230 مليار دولار، وفق تقديرات “بلومبرغ” المستندة إلى حيازات بالعملات الأجنبية تبلغ قيمتها 4.6 تريليون دولار في الأسواق الستة، التي تشمل أيضاً أستراليا، والدنمارك، وفنلندا.

ولا يشمل التقدير أسواقاً رئيسية مثل المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، لكن الدول التي يغطيها لا تزال تمثل حصة كبيرة من حيازات الأصول الأميركية. وتعد اليابان أكبر حائزة أجنبية لسندات الخزانة الأميركية في العالم، إذ تستحوذ على نحو 10% من الحيازات الأجنبية، فيما تأتي كندا وتايوان ضمن أكبر 10 دول حيازةً لها.

 

تراجع تكلفة التحوط من الدولار
بدأت العوامل التي دفعت نسبة التحوط إلى الانخفاض من أكثر من 50% خلال السنوات الأربع الماضية في التحول.

وتتقلص فجوة أسعار الفائدة التي جعلت التحوط مكلفاً. وانخفضت تكلفة التحوط من الدولار لمدة ثلاثة أشهر للمستثمرين الذين يتعاملون بالين إلى أدنى مستوى في أربع سنوات عند 2.75%، من ذروة بلغت 6% في أكتوبر 2023. أما بالنسبة للمستثمرين الذين يعتمدون اليورو، فانخفضت إلى أدنى مستوى في عامين عند 1.32%.

وشهد الطلب على التحوط تقلبات من قبل. وقبل عام، تجاوزت التدفقات إلى الصناديق المتداولة في البورصة التي تشتري أصولاً أميركية وتتحوط من مخاطر الدولار نظيرتها إلى الصناديق غير المتحوط لها، وذلك للمرة الأولى خلال العقد الحالي، وفق بيانات “دويتشه بنك” (Deutsche Bank). والآن، تزيد الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية عالمياً نحو رفع أسعار الفائدة، ويقلص الفجوة مع الولايات المتحدة.

أما مسار أسعار الفائدة الأميركية فهو أقل وضوحاً، إذ تركت تصريحات وارش المستثمرين في حالة من عدم اليقين بشأن مدى قوة تحركه لمواجهة التضخم. وعزز تعهده في جاكسون هول يوم الجمعة بكبح ضغوط الأسعار توقعات رفع أسعار الفائدة. لكن المستثمرين يضعون أيضاً في الحسبان ضغوط إدارة ترمب لإبقاء تكاليف الاقتراض تحت السيطرة، لا سيما قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وقال ناثان ثوفت، كبير مسؤولي الاستثمار في فريق حلول الأصول المتعددة لدى “مانولايف إنفستمنت مانجمنت” (Manulife Investment Management): “إذا واصلت الأسواق تقليص توقعاتها لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وضاقت فروق أسعار الفائدة، فقد يبدأ المستثمرون في إعادة بناء تلك التحوطات”. وأوضح: “هذا يخلق مصدراً ثابتاً لضغوط بيع الدولار”.

رأي استراتيجيي “بلومبرغ”
ترى تاتيانا داري، الاستراتيجية لدى “ماركتس لايف” أن حركة الدولار انفصلت بشكل متزايد عن كل من العوائد الاسمية والحقيقية، بعدما حلت مصداقية السياسات محل فروق أسعار الفائدة باعتبارها المحرك المهيمن.

إعادة بناء تحوطات الدولار
أما ستيوارت سيمونز، رئيس حلول الأصول المتعددة لدى “كيو آي سي” (QIC)، إحدى أكبر شركات إدارة الأموال المملوكة للحكومة في أستراليا، فيرى أن الاعتماد على سلة عملات أجنبية منكشفة بنسبة 70% على الدولار كأداة دفاعية ربما لم يعد مجدياً.

وأضاف سيمونز: “في عصر يتزايد فيه عدم اليقين الجيوسياسي، هل أنتم واثقون حقاً من أن الدولار الأميركي سيظل مستقبلاً الملاذ الدفاعي الرئيسي؟”. وقال: “ما نوصي به هو ببساطة النظر في بعض البدائل المتاحة، والتأكد من وجود قدر أكبر قليلاً من التنويع داخل سلة العملات الأجنبية تلك”.

كما باتت قوة الدولار موضع تساؤل. وأثارت خطة وزارة الخزانة لزيادة مشتريات الديون طويلة الأجل بهدف احتواء تكاليف الاقتراض، والتدخل المنسق بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين، مخاوف بشأن استعداد السلطات لدعم الأسواق والعملات الأخرى على حساب الدولار.

وقال نور الدين الحموري، كبير استراتيجيي الأسواق لدى “إكويتي غروب” (Equiti Group) في دبي: “إذا تراجعت ثقة المستثمرين في قدرة الدولار على الارتفاع بشكل موثوق خلال فترات ضغوط الأسواق، فقد يرون أسباباً أقل لقبول انكشاف كبير على العملات من دون تحوط”.

ولن يحتاج المستثمرون إلى بيع أصولهم الأميركية. إذ يمكنهم الاحتفاظ بأسهمهم أو سندات الخزانة الأميركية مع زيادة تحوطاتهم من مخاطر العملات عبر بيع الدولار في العقود الآجلة. وأضاف: “هذا التمييز مهم جداً، لأنه يعني أن الطلب على الأصول الأميركية يمكن أن يظل قوياً نسبياً حتى في الوقت الذي يتعرض فيه الدولار للضغوط”.

اليابان قد تعيد حسابات التحوط

قد تكون احتمالات التحول نحو مزيد من التحوط هي الأكبر في اليابان، التي تضم بعضاً من أكبر الحائزين الأجانب للأصول الأميركية. وتظهر تقديرات “دويتشه بنك” للمستثمرين اليابانيين اتجاهاً مماثلاً، إذ حوطوا 41% من مشترياتهم الجديدة من السندات الأجنبية في النصف الأول من العام الجاري، انخفاضاً من 62% في 2024.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لليابان لدى البنك: “المرة الماضية التي كان فيها التحوط بهذا الانخفاض كانت في 2013، عندما كان الدولار يدخل سوقاً صاعدة استمرت 10 سنوات. أما صورة الاقتصاد الكلي اليوم، فتبدو أقرب إلى النقيض تماماً”.

ويرى أوموري ثلاثة محفزات محتملة: زيادات إضافية في أسعار الفائدة من بنك اليابان، ما سيضيق فجوة أسعار الفائدة؛ وانخفاضاً حاداً في الدولار، ما قد يعمق الخسائر ويدفع لجان المخاطر إلى زيادة الحماية؛ ونظاماً جديداً للملاءة المالية يقلص قدرة شركات التأمين على تحمل تقلبات العملات.

وحذر إريك نيلسون، الاستراتيجي لدى “ويلز فارغو” (Wells Fargo)، من اعتبار التحوط محركاً أساسياً للدولار، قائلاً إنه يُرجح أن تظل السياسة النقدية العامل المهيمن على المدى الأطول. ومع ذلك، يرى مجالاً أمام المستثمرين لزيادة التحوط من الدولار مع انخفاض تكلفة بيع العملة على المكشوف.

ويتوقع نيلسون أن يكون اليورو من أبرز المستفيدين، بالنظر إلى مشتريات الصناديق الأوروبية الكبيرة من الأسهم الأميركية من دون تحوط. وقال: “أي مؤشرات على ضعف أداء الدولار الأميركي في فترات العزوف عن المخاطر قد تدفع إلى تحول سريع في سلوك التحوط من مخاطر العملات، ما قد يسرع هبوط الدولار”.

أخبار مماثلة