بعد إقرار مجلس النواب قانون العفو العام قبل نحو شهر، وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون قبل أيام وإحالته إلى النشر في الجريدة الرسمية، أصبح القانون نافذاً ولم يعد مشروعاً تشريعياً يمكن لرئيس الجمهورية إعادته إلى مجلس النواب.
وفي أعقاب دخوله حيّز التنفيذ، ارتفعت أصوات تطالب بالطعن فيه، ولا سيما من جانب أهالي العسكريين الشهداء، فيما لوّح رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بالطعن أمام المجلس الدستوري، بهدف حماية العدالة واحترام شهداء الجيش. واعتبر أن معالجة أوضاع بعض الموقوفين لا ينبغي أن تتحول إلى عفو يشمل من ارتكبوا جرائم بحق العسكريين.
وكتبت صونيا رزق في "الديار" أن مصدراً قانونياً مطلعاً على الملف أوضح أن مجرد تقديم الطعن لا يعني إلغاء القانون فوراً، إذ يتولى المجلس الدستوري دراسة أسباب الطعن، وقد يرده فيبقى القانون نافذاً، أو يبطل بعض مواده المحددة، فيما لا يتم إبطال القانون بالكامل إلا في حال وجود عيوب دستورية تمس جوهره.
ورأى المصدر أن تقديم الطعن قد يؤخر تنفيذ القانون، لكنه لا يعني بالضرورة تجميده، مشيراً إلى أن دخوله حيّز التنفيذ بات قريباً، إلا في حال نجح الطعن أمام المجلس الدستوري في وقف مفاعيله أو إبطال أجزاء أساسية منه. أما إسقاط القانون بالكامل، فاعتبره أمراً غير مرجح، لكونه يتطلب استكمال شروط الطعن واقتناع المجلس الدستوري بوجود مخالفة دستورية جوهرية.
وأشار المصدر إلى أن باسيل سبق أن طالب رئيس الجمهورية جوزيف عون برد القانون، إلا أن توقيعه نقل المسار إلى خيار الطعن أمام المجلس الدستوري. ولفت إلى أن باسيل والنواب التسعة سيستندون إلى نقطة أساسية تتعلق بمصير المتهمين بقتل ضباط وعسكريين في الجيش اللبناني، في وقت سيجدد "التيار الوطني الحر" موقفه الرافض "للمقايضة على دم الجيش".
في المقابل، تشير مصادر مؤيدة للقانون إلى أن النص يستثني جرائم خطيرة، بينها القتل المتعمد والجرائم الإرهابية والعسكرية، متهمة المعترضين عليه بالشعبوية. وترى أن القول إن القانون "يعفي قتلة الجيش" غير دقيق، باعتبار أن المادة الثانية تستثني جرائم القتل المتعمد والجرائم العسكرية والإرهابية المرتكبة بحق المدنيين والعسكريين.
وتعتبر هذه المصادر أن الراغبين بالطعن يسعون إلى تعليق مفاعيل النص المطعون فيه، وفق الصلاحيات التي يجيزها قانون المجلس الدستوري، إلى حين حسم الطعن، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة من الانتظار قد تطول، في ظل عدم حسم مصير القانون والمواد التي يمكن أن يشملها الطعن.