مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"
يوم جنوبي آخر مخضب بالدم قصف وحرق وتدمير سيناريو بات يتكرر يوميا" أبطاله ومخرجوه بارعون في حصد الجوائز الاولى في قتل الأبرياء والأطفال وتدمير أرزاق الناس وممتلكاتهم ومحي هوية ارض وشعب قاوم منذ الشرارة الاولى وذاكرة أرض حضارتها تمتد لآلاف السنين لأنها متجذرة لا تزعزعها اصوات الرصاص وهدير الطائرات.
في وقائع المشهد الجنوبي وعند ساعات الفجر الاولى وبينما الناس نيام جيش الإحتلال يهدد بقصف مبنى في دير الزهراني ويهجر قاطنيه تحت سواد الليل من منازلهم يقصف مبنى مأهولا في كفررمان والحصيلة شهداء وجرحى بينهم اطفال ورضع كما يقصف منزلا في عربصاليم ويستهدف مسعفين ويجرح آخرين ناهيك عن الإعتداءات والإستهدافات المتواصلة للقرى والبلدات الجنوبية ولاسيما كفرتبنيت والنبطية الفوقا واطراف ميفدون والمنصوري وحي المسلخ في النبطية.
العدو ماض في مسلسل اعتداءاته وتوسيع نطاق عملياته واستهدافاته وواحد من اهدافه انتخابي يعول عليه بنيامين نتنياهو في حملاته الانتخابية ضاربا" عرض الحائط بكل القرارات والاتفاقيات المعلنة منها والمستور حتى الان والمرفوضة أصلا" في مبدأ التفاوض المباشر بين لبنان والكيان الاسرائيلي والتي لم تحقق حتى الآن أي خرق او تقدم يذكر فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من لبنان ووقف اعتداءاته.
وفي المواقف الخارجية أكد المتحدث بإسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان الدعم الغربي لاسرائيل وفر الغطاء لها لإرتكاب إعتداءات تنتهك سيادة لبنان نافيا نفيا قاطعا الأخبارالمتداولة حول علاقة طهران بإتفاق حول تلة علي الطاهر والتي تفيد بانسحاب القوات الإيرانية منها معتبرا ان هذه الاخبار محض افتراء ومجرد تكهنات إعلامية.
مقدمة الـ"أم تي في"
إسرائيل تلعب على حبلين، وترسل إشارات متناقضة في كل المواضيع وفي كل الإتجاهات. فهي لا تقفل الباب أمام المفاوضات المباشرة في روما أو في سواها، لكنها في الوقت عينه لا تتوقف عن شن غاراتها المدمرة والقاتلة في جنوب لبنان.
وزيادة في الإلتباس، فإنها سربت عبر قنوات معينة أنها قد تتخلى عن الخط الأصفر لتعود إلى خط رمادي داخل الأراضي اللبنانية. فهل هذا الكلام صحيح، أو مجرد مناورة إعتادت إسرائيل أن تمارسها؟ مهما يكن، المفاوضات قد تستعاد بدءا من منتصف الشهر الجاري. لكن الجديد في الأمر ليس الزمان بل المكان.
إذ أشارت بعض المعلومات إلى أن اجتماع الوفدين السياسي والعسكري في الجولة الثامنة لن يكون في مكان واحد.
فالمستوى السياسي سيعقد مفاوضاته إما في روما أو في عاصمة عربية يرجح أن تكون الأردن، فيما الوفد العسكري سيجتمع في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدا في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم".
في الأثناء، إسرائيل تواصل تصعيدها الميداني. ففي حصيلة غير نهائية للإعتداءات الإسرائيلية، بلغ عدد القتلى في الأيام الثلاثة الاخيرة سبعة وعشرين إضافة إلى تسعة وستين جريحا، وهو رقم كبير يدل على مدى الإستباحة الإسرائيلية بمقدار ما يدل على عجز حزب الله عن القيام بأي رد فعل يردع آلة القتل الإسرائيلية.
إقليميا، مرحلة جديدة متوقعة من التصعيد بين إيران وأميركا. فطهران أعلنت قرب اعتماد ممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، وفرض منطقة محظورة في الخليج، وهو أمر لن تقبل به واشنطن التي تفرض على إيران حصارا محكما.
ولكن قبل المواضيع السياسية والعسكرية، البداية اقتصادية - اجتماعية.
فالملفات المتفجرة كثيرة تبدأ بالمدارس ولا تنتهي بالمستشفيات.
مقدمة "المنار"
ما يقارب المئة لبناني بين شهيد وجريح في أيام ثلاثة من العدوان الصهيوني المتواصل ليل نهار على الجنوبين، بينهم عائلة فرحات الشهيدة، التي حضنت أطفالها الستة ومضت بالجد والأبناء والأحفاد على درب الشهادة، مسجلين أشرف أنواع الصمود على أرض سقتهم من مائها، فسقوها كل دمائهم كي لا تصاب كرامتها بالجفاف الوطني الذي يصيب من من المفترض أنهم مؤتمنون على هذه الكرامة وتلك الدماء.
اثنا عشر شهيدا في كفرمان الجريحة من عائلة واحدة ، وعدد من الجرحى في واحدة من أبشع مجازر الاحتلال التي أتت على عائلة كانت تقيم بمنزلها المعروف، فيما القيمون على السلطة لم يعرفوا بعد سبيلا للتعبير عن موقف وطني بحجم الجريمة، ولم يخجلوا من عين رضيع أطفئت، واعين امهات نزفت دموعا ودما – ولا تزال - على ابنائها، وستبقى تترصد كل القتلة، ومن شاركهم جريمتهم القذرة.
ولكفرمان أخوات بالجرح والتضحية وركام المنازل، من دير الزهراني والنبطية إلى المنصوري وحولا وبني حيان، وصولا إلى المنطقة الواقعة بين سجد والريحان.
أما الشقيف وقلعتها، فقد نسب لها الاحتلال عملية فدائية من مقاتل أطلق النار على جنوده فأصاب اثنين منهم، قبل أن يرتقي شهيدا، وهو شرف لم يدعه أهل الشقيف، وإن كان ليس غريبا عنهم.
وكما ينزف الجنوب بغارات الحقد الصهيونية، نزفت الصحافة بغارة على مدينة النبطية، فأصيب مساء أمس الزميل المراسل "علي شبيب" والزميل المصور "محمد برجاوي" قبيل رسالتهما المباشرة على نشرة المنار المسائية، فأنقذتهما العناية الإلهية من صواريخ الحقد الاسرائيلية، وهما يخضعان الآن للعلاج من جراحهما في المستشفى، ولن نسأل الوزارات ولا الجهات المعنية بموقف من هذا العدوان المتكرر ضد الصحفيين، فكما علي ومحمد، كذلك أهل الجنوب ونساؤهم وأطفالهم وأطباؤهم ومسعفوهم - ينزفون من صواريخ الاحتلال كل يوم ، فيما السلطة قد منعت ملاحقته قانونيا أمام المحافل الدولية باتفاق إطارها، الذي بات شريكا بسفك دماء اللبنانيين.
وما ينكل بجثامين الشهداء من نساء ورجال وأطفال، ويزيد من أوجاع أهلهم، موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أراد استنكار الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لم يعرف رغم كل هذا الدمار والقتل والتجزير - إن كانت إسرائيل تريد الحرب أم السلام؟ فسألها وطالبها بجواب واضح ومعلوم كما قال.. فماذا يقال عن سلطة كهذه؟
مقدمة "أو تي في"
بين واشنطن وطهران، لا تسوية نضجت ولا مواجهة سقطت. ضغوط وتهديدات ورسائل متبادلة، ومسار تفاوضي يتقدم خطوة ويتراجع خطوات، فيما المنطقة معلقة على حافة الاحتمالات المفتوحة.
وفي المقابل، يمضي بنيامين نتنياهو في رسم خرائطه للمنطقة والأراضي المحتلة، جامعا بين العقيدة التوسعية والحسابات الانتخابية. فكلما اقتربت صناديق الاقتراع، ارتفع منسوب التصعيد، وتحولت الحروب والاحتلالات إلى أوراق في معركة بقائه السياسي.
وأما لبنان، فتواصل سلطته السياسية تسجيل الفشل تلو الفشل في الملف السيادي: أرض محتلة بلا أفق واضح للتحرير، وسلاح خارج الدولة بلا تصور او استراتيجية فعلية لحصره.
وغدا، يجتمع مجلس الوزراء لدرس مشروع الموازنة.
جلسة تبدو لزوم ما لا يلزم في بلد غاب عنه الإصلاح، وبقيت الموازنات مجرد أرقام لتغطية العجز وفرض الأعباء، بلا خطة إنقاذ تعيد بناء الدولة وتحمي الاقتصاد وحقوق الناس.
مقدمة "ال بي سي"
بعيدا من الثرثرات، الزميلة آمال شحادة تورد معلومات خطرة تقول: "بعد تلال علي الطاهر، يبدو أن الهدف الإستراتيجي الجديد لإسرائيل، بحسب توصية الأجهزة الأمنية، هو مدينة النبطية ومنطقتها، حيث يوسع الجيش هجماته، مدعيا أنها تأتي ردا على خرق حزب الله وقف النار، عبر استهداف جنوده بالمسيرات.
وتشترط إسرائيل التوصل إلى اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية قبل الحديث عن أي انسحاب".
إذا، الداتا الميدانية تنطلق من هذا السقف، وأي كلام آخر ليس أكثر من لهو أو إلهاء...
المعطيات من الداخل لا تقل خطورة.
مصير "اليونيفيل" أصبح وراءنا، فالبحث لم يعد محصورا بمصيرها، بل بات يتركز على إيجاد صيغة بديلة أو معدلة، تضمن وجود جهة ميدانية تتولى التحقق من تنفيذ الإلتزامات جنوبي الليطاني.
بهذا الإيجاز يمكن القول إن سائر التحليلات لا تعدو كونها أمنيات تتعارض مع الواقع على الأرض: الشقيف لا تسقط، سقطت. علي الطاهر لا تسقط، سقطت.
التالي لم يعد كلمة في مغلف مقفل، بل خرجت إلى العلن، فكيف ستكون المعالجة؟ هل بمزيد من الإنكار؟.
مقدمة "الجديد"
"يا بني أمي" صرخة أطلقها ثمانيني من كفرمان تردد صداها في كل الجنوب.. "مات أهلي.. هل تسمعون؟".
عائلة بأكملها شطبتها إسرائيل من سجل نفوس كفررمان أطفال ومنهم رضيع لم يتجاوز الشهرين من العمر ونساء ومسعفون وموظفو دولة تبين لآلة القتل الإسرائيلية أنهم بنى عسكرية.
لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عند هذا الاستهداف وواصل مسحه بالنار والبارود للبشر والحجر بأن حول النبطية إلى مدينة أشباح ودفع بأهلها العائدين إلى نزوح آخر وأكمل مسلسل الإجرام في عتمة فجر فأنذر مباني في دير الزهراني وسكانها نيام قبل أن يستيقظوا على وقع صفارات الإسعاف وتكبيرات الجوامع ويهربوا من موتهم الحتمي إلى الموت اليومي على دروب التهجير.
لبنان الرسمي ادان الاعتداءات بوصفها تستهدف مسار اتفاق الإطار وتقوض كل جهود وقف التصعيد فعلى من يقرأ مزاميره وإسرائيل تقابل المهادنة بمزيد من التصعيد وهي إذ حولت قرى الجنوب إلى "محميات" أمنية لونت آخرها باللون الرمادي فإنها قطعت الطريق إلى روما بالعوائق.
وبحسب مصادر دبلوماسية على صلة وثيقة بالمفاوضات فإن الطريق إلى الجولة الثالثة "مسدود" ولبنان لم يتسلم بعد بطاقة الدعوة ومع تأزم المشهد جنوبا وتوسع رقعة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية فإن إسرائيل وعلى ابواب انتخاباتها لن تقدم على أي تنازل أو تتقدم خطوة إلى الأمام وستبقي الوضع القائم على ما هو عليه.
وتقترع بالدم الجنوبي على حد قول الرئيس نبيه بري لبنان فوض أمره "للغيب" وكمن يستجير من الرمضاء بالنار أوفد ذراعه الدبلوماسية إلى جامعة الدول العربية في خطوة وإن أتت متأخرة إلا أنها خير من العزلة.
فبعد البحث والتدقيق تم العثور على أثر وزير الخارجية يوسف رجي في القاهرة وقد حمل إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب مشروع قرار يحتوي بحسب ما سرب منه على إدانة حزب الله ونشاطه وتبني الدولة اللبنانية حظر عمله العسكري وإدانة نشاط الحرس الثوري على أراضيها والأبرز فيه تبني الجامعة العربية لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بما يمهد لإحالة أوراق مشروع القرار إلى مجلس الأمن.
وفي الوقت عينه يبحث في "كومة الدول" عمن يملأ فراغ اليوم التالي على انتهاء مهمة القوات الدولية في مسعى لإنشاء آلية أممية تشغل دور الشاهد والمراقب كيلا يبقى جنوبه بلا مظلة عربية ودولية.
وبعد زيارتي رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام إلى تركيا يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارة أنقرة تلبية لدعوة من نظيره التركي لكن بري لن يقف عند حدود "السلطنة" ويستعد ايضا لزيارة إسلام آباد تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني وعملا بمقولته الشهيرة " ما تقول فول تيصير بالمكيول".