يمرُّ لبنان في ظروف عامة صعبة وهو يحتاج الى دعم ومشاركة كل المؤسسات الدولية أكثر من أي وقت مضى. فهل الاعتماد أو الاتكال على المؤسسات الدولية هو عموما في محله أم لا؟ هل هنالك بدائل أم نترك مصيرنا بين أيادي دول قليلة ربما تكون صادقة معنا أو لا تكون؟
في الواقع يشعر معظم سكان العالم أن الأمور العامة في دولهم تتراجع، بدأ من السياسة الى الاقتصاد والأمن والاستقرار والأخلاق وقدرة الانسان على التعلم والحفاظ على صحته ومعيشته. يتعمم هذا الشعور بالرغم من كل الموارد المعطاة للمؤسسات الدولية. نرى الأمين العام للأمم المتحدة عاجزا عن التأثير على الواقع حتى في أصغر الدول وأضعفها. نراه عاجزا بما يخص صراعات غزة ولبنان وأوكرانيا وغيرها، بل واقعيا يتفرج.
هنالك ما يقارب الاجماع العالمي على أن المؤسسات الدولية لم تعط الكثير للمواطن وأن حق النقض المعطى للدول الخمسة في مجلس الأمن أساء الى وهج المنظمة واحترام الناس لها. تكمن المشكلة في استحالة التعديل الايجابي لادارة المنظمة لأنه يتطلب اجماع الدول الخمسة عليه، وهذا لن يحصل. ممارسة حق النقض يعطي تلك الدول قوة بالرغم من أنه يستعمل خاصة من قبل الولايات المتحدة وعموما لحماية اسرائيل.
ما هي المواضيع التي فشلت بها المؤسسات الدولية منذ الحرب العالمية الثانية والتي جعلت الرأي العام الدولي يشعر بأن الأمور العامة تسير الى الوراء؟ هنالك الأزمات المالية. ماذا كان دور المؤسسات الدولية في تأمين الحماية واعطاء الدروس وتعميمها؟ القليل بل كان هنالك تفرجا واضحا وطويلا. هل هذا كافٍ؟ طبعا لا! أما الكورونا والأوبئة الأخرى المؤثرة جدا على صحة الانسان فلم تكن منظمة الصحة العالمية جاهزة لها لأنها لم تكن تملك الموارد البشرية والمالية. دور المنظمات الدولية كان ضعيفا وأتى متأخرا.
أما الأمن السيبيرالي فما زال غير موجود بالمستوى الضروري. حصلت خروقات في مختلف الميادين من القطاع المالي الى الصحي والصناعي وغيرها. لم تتطور تكنولوجيا الحماية بعد بما فيه الكفاية علما أن العقبات ليست مالية بل تقنية. لذا يجب انشاء منظمة أممية متخصصة تعنى مباشرة بالتكنولوجيا. ما الذي يقف في وجه انشاء «منظمة التكنولوجيا الدولية» واعطائها الموارد المالية والبشرية؟ حتما الفساد وسؤ الرؤيا.
لا ننكر أن الهجرة غير الشرعية تسيء الى الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية. من أهم مصادر تلك الهجرة منطقتنا التي تصدر مواطنين الى أوروبا مما جعل ايطاليا واليونان وقبرص تنزف نتيجة قربهما الجغرافي وعدم القدرة على الاستيعاب. هنالك مصادر أخرى مهمة للهجرة غير الشرعية مثلا بين أميركا الجنوبية والولايات المتحدة، كما بين مواطنين يأتون الى فرنسا ويرغبون في الهجرة البحرية الى بريطانيا. هنالك مصادر في أسيا وأفريقيا وغيرها تقلق العالم وتعجز الدول عن مواجهتها. ماذا تفعل المؤسسات الدولية للمساعدة؟ القليل بسبب الموارد وغياب أفكار الحلول. يجب انشاء مؤسسة متخصصة جديدة تعنى بشؤون المهاجرين.
دورات سياسية
أما التغير المناخي فنشعر به جميعا والأوضاع تتفاقم. مشاهد محزنة من حرائق وطوافنات وزلازل في دول عدة ضربت كل ما تأسس خلال عقود أو قرون. هنالك مؤتمرات متنوعة عقدت لتخفيف الوطأة السلبية للتغير المناخي، لكن النتائج لم تكن كافية لغياب المنسق الدولي الفاعل وعدم وجود رقابة صارمة على التطبيق. لذا المطلوب اعادة درس مهمات المؤسسات الدولية وانشاء منظمات جديدة كما الغاء أخرى غير فاعلة. يجب أن تؤخذ القرارات الصائبة والجيدة من داخل منظمة الأمم المتحدة عبر تجنب الفيتوات على المشاريع التغييرية.