22 جمادى الأولى 1448

الموافق

الثلاثاء 03-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات هيثم زعيتر مقالات هيثم زعيتر "سيناريوهات" نتائج الانتخابات الإسرائيلية: الإطاحة برئيس "الكنيست" وفرص تشكيل الحكومة بإقصاء نتنياهو
"سيناريوهات" نتائج الانتخابات الإسرائيلية: الإطاحة برئيس "الكنيست" وفرص تشكيل الحكومة بإقصاء نتنياهو
هيثم زعيتر
2026-11-03
"سيناريوهات" نتائج الانتخابات الإسرائيلية: الإطاحة برئيس "الكنيست" وفرص تشكيل الحكومة بإقصاء نتنياهو

 

ما زالت تداعيات نتائج انتخابات «الكنيست» الإسرائيلية الـ26، تُرخي بظلالها على المشهد السياسي، بعد أسبوع من إجرائها، يوم الثلاثاء في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

تعود أسباب ذلك، إلى عدم حسم أغلبية تشكيل الحكومة من قبل «مُعسكر الائتلاف»، الذي يقوده رئيس الحكومة الحالي رئيس حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو، والذي نال 53 مقعداً، و«مُعسكر التغيير» بزعامة رئيس حزب «يَشاَر» غادي آيزنكوت، الذي نال 48 مقعداً.

هذا في ظل تطور بالغ الدلالات، تمثل بتمكن «الأحزاب الفلسطينية العربية»، من نيل 19 مقعداً (11 مقعداً لـ«القائمة العربية المُشتركة» و8 مقاعد لـ«القائمة المُوحدة»).

عشية تسلّم رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، النتائج الرسمية، يوم غد (الأربعاء)، يبدأ مُشاوراته مع مُمثلي الكتل، لترشيح من يرون أن بإمكانه تشكيل الحكومة الـ38، والذي لديه مُهلة 28 يوماً، قبل طلب تمديد إضافي، لمُدة 14 يوماً، وإذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة، يُعيد التفويض، ويتم تكليف شخص آخر بتشكيلها، وتكون أمامه مُهلة 28 يوماً، وإذا فشل المُرشح الثاني، يُمكن لـ61 نائباً اقتراح مُرشح ثالث، تكون لديه مُهلة 21 يوماً للتأليف.

وإذا فشلت جميع المُحاولات، يتم حل «الكنيست» والذهاب إلى انتخابات جديدة.

في ضوء الانتخابات الأكثر إقبالاً، مُنذ العام 1999، فقد اقترع 5.716.665 من أصل 7.331.981 - أي ما نسبته 77.9%، فيما بلغت نسبة المُشاركة في الانتخابات السابقة، التي جرت بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، 70.6%، توزعوا على 12.018 محطة اقتراع عادية من أصل 12.926، مع التي تضمنت مظاريف الاقتراع المزدوج.

تنافس في الانتخابات، 37 قائمة فاز منهم 11 قائمة، بعد التمكن من تجاوز نسبة الحسم 3.25%، ونيل ما يفوق 184.947 صوتاً، وهو الحد الأدنى المطلوب لدخول «الكنيست» للقائمة، حيث توزعت المقاعد الـ120، وفق الآتي:

{ «معسكر الائتلاف»، الذي يتزعمه نتنياهو، أكثرية 53 مقعداً، ضمن 5 قوائم، مُوزعة وفق الآتي:

- «الليكود»: برئاسة نتنياهو: 27 مقعداً.

- «يهدوت هتوراه»: برئاسة يتسحاق غولدكنوف: 7 مقاعد.

- «عوتسما يهوديت»: برئاسة إيتمار بن غفير: 7 مقاعد.

- «شاس»: برئاسة أرييه درعي: 6 مقاعد.

- «الصهيونية الدينية»: برئاسة بتسلئيل سموتريتش: 6 مقاعد.

لكن، هذا المُعسكر، لم يتمكن من بلوغ عتبة 61 صوتاً، لأن الأحزاب المُعارضة، تجتمع على رفض التحالف مع نتنياهو.

{ «مُعسكر التغيير»، بقيادة آيزنكوت، حصل على 48 مقعداً، ضمن 4 قوائم، وفق الآتي:

- «يَشاَر»: برئاسة غادي آيزنكوت: 21 مقعداً.

- «معاً - بيحد»: برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد: 12 مقعداً.

- «الديمُقراطيون»: برئاسة يائير غولان: 8 مقاعد.

- «إسرائيل بيتنا»: برئاسة أفيغدور ليبرمان: 7 مقاعد.

أيضاً لا يمتلك هذا المُعسكر أكثرية تُمكّنه من تشكيل حكومة، إذ سيكون مُضطراً إلى كسب تأييد الأحزاب «الفلسطينية العربية» أو التحالف مع أحزاب من «مُعسكر الائتلاف»، وفي كلا الخيارين، يُواجه صعوبة في ذلك!

بناءً على ذلك، يبرز دور الأحزاب العربية التي نالت 19 مقعداً، في ظاهرة حملت الكثير من الدلالات، بما شكّلته من أعداد المُقترعين التي بلغت 928 ألفاً من أصل نحو 1.172.000 يحق لهم الاقتراع - أي ما نسبته 80%، بعدما كانت النسبة 54% في الانتخابات السابقة، في العام 2022.

هذا ما رفع التمثيل إلى 19 مقعداً، بعدما كانت تتمثل بـ10 مقاعد.

ما هي «السيناريوهات» المطروحة للمرحلة المُقبلة، بين أداء اليمين في «الكنيست» وتشكيل الحكومة؟

الخطوة الأولى، ستكون استبدال رئيس «الكنيست» الحالي أمير أوحانا (من حزب «الليكود») وهو «مثليّ الجنس»، في الجلسة الأولى، التي ستُعقد بتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

تتوافق أحزاب «التغيير» والأحزاب العربية على انتخاب خلف له، حيث يبرز في طليعة الأسماء:

- يائير لابيد من حزب «معاً، وهو الاسم الأبرز.

- ميراف بن آري من حزب «معاً».

- شيلي تروبر وميتان كاهانا من حزب «يَشاَر».

الهدف من انتخاب رئيس جديد لـ«الكنيست»، هو السيطرة عليها، لطرح الإسراع في تشكيل لجنة تحقيق رسمية، للتحقيق في إخفاقات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومشاريع قوانين كانت حكومة نتنياهو تُعارضها، ومُحاولة إلغاء وتعديل قوانين الإصلاح القضائي، وتعزيز نفوذ المُعارضة، حتى لو فشلت في تشكيل الحكومة.

هنا تُطرح التساؤلات، حول «سيناريوهات» تشكيل الحكومة؟

* السيناريو الأول: تشكيل آيزنكوت حكومة انطلاقاً من 48 نائباً، بدعم «القائمة العربية المشتركة»، التي لا تُريد المُشاركة في حكومة إسرائيلية، على الرغم من استعدادها لدعمها.

أما «القائمة المُوحدة»، فتدعم الحكومة ولا تستبعد المُشاركة فيها، خصوصاً أنها تضم نائباً يهودياً، هو يوآف سيغالوفيتش.

يدعم هذه الفكرة، بالتحالف مع الأحزاب العربية، رئيس «حزب الديمُقراطيين» يائير غولان.

فيما يُواجه التحالف مع الأحزاب العربية، تحفظات من بينت وليبرمان.

يشترط آيزنكوت للتعاون مع الأحزاب العربية: الاعتراف بـ«إسرائيل» دولة يهودية، القبول بالتجنيد الإجباري العسكري وإدانة حركة «حماس».

* السيناريو الثاني: تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي، من دون ضم الأحزاب العربية، بل الاستفادة من دعمها أو الامتناع عن التصويت في بعض الاستحقاقات، وهذا يتطلب تأييد حزب «يهدوت هتوراه»، الذي يمتلك 7 مقاعد، لكن ذلك، لا يوفر أكثرية من 61 صوتاً.

ويطالب الحزب بتشريع إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ما يعارضه ليبرمان وبينت، اللذان يُطالبان بتوسيع التجنيد العسكري وعدم منح إعفاءات واسعة.

* السيناريو الثالث: تشكيل حكومة وحدة تضم «الليكود» وأحزاباً من المُعارضة، وهو ما يُفضله رئيس الولايات المُتحدة الأميركية دونالد ترامب، الذي جاهر بدعم نتنياهو للاستمرار برئاسة الحكومة، وهو الذي يخوض الانتخابات النصفية، بالغة الأهمية!

لكن ذلك، يصطدم بعقبتين:

- أن آيزنكوت وبينت، تعهدا بعدم المُشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو.

- نتنياهو لا يُريد التخلي عن حلفائه في اليمين المُتطرف والأحزاب الدينية.

بين كل هذه «السيناريوهات»، هناك من يتربص بـ«مكر» و«خبث»، وهو نتنياهو، الذي لديه مصلحة في عدم تمكّن أي كان من تشكيل حكومة، ليبقى رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، من دون رقابة «الكنيست»، حيث يفعل «ما يحلو له»!

سيسعى نتنياهو إلى استغلال تلك الفترة، بالتحضير للانتخابات في الربيع المُقبل، بما يُمكّنه من تحسين وضعه، وتجاوز ما ارتكب من أخطاء، ومن إخفاق أحزاب في مُعسكره لم تتمكن من نيل نسبة الحسم، والاستمرار في الاستفادة من التحريض الذي مارسه ضد العرب، وتُرجم بنيل حزب «الليكود» 27 مقعداً، بعدما كانت استطلاعات الرأي تمنحه بين 18-20 مقعداً.

مشهد مُلبد، على وقع التظاهرات اليهودية، المُطالبة بمُشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف، والتأكيد أن أصحاب الأرض الأصليين هم الذين اقترعوا، ومن بينهم من تجاوز 90 عاماً، حيث يفوق عمر الكيان الإسرائيلي، الذي أقيم في العام 1948، ترجمة لإعلان «وعد بلفور» المشؤوم، قبل 109 أعوام، الذي منح أرضاً لمن لا يستحق، وسلب شعباً من حقوقه.

فيما نتنياهو، يُتهم أصحاب الأرض الأصليون بسرقة الانتخابات، ويعمل على «الترانسفير» لترحيلهم من الأراضي المُحتلة في العام 1948 والضفة الغربية والقدس، فضلاً عن استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، وارتكاب المجازر في لبنان والعديد من البلدان.

اللواء
أخبار مماثلة