5 ربيع الثاني 1448

الموافق

الجمعة 18-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

هل يجفُّ القلم؟
الياس العطروني
2026-09-18
هل يجفُّ القلم؟

 

هل يجفُّ القلم؟ أجل القلم بمفهومه المادي يجفّ طبعاً من حيث معادلة بداية ونهاية.

ولكن السؤال هل يجفّ صاحبه؟! هل يصل المبدع الى نقطة تشكّل طلاقاً مع قلمه؟

ثمة نظرية حول ذلك مفادها أن الكاتب هو بشري يمتلك جسداً وعقلاً وسنوات عمر.

من حيث المبدأ.. يصل الى نقطة ما من مسيرته الحياتية بعد عطاء قد يكثر أو يقل لكن صراخ الجسد يبدأ في صنع المكابح، فالكتابة مع بعض أنواع الألم قد يكون فيها شيئاً من الإيجابية إذ تضخّ في النص بعضاً من مشاعر لا يولّدها إلّا الحزن.

لكن الألم الجسدي الذي يحتاج الى آلية من المكافحة لإضعافه أو التخفيف من وطأته تجعل العقل في جهد يبتعد بصاحبه الى ميدان هذه المعركة على أنها أولوية مطلقة.

لكن هناك حالات فيها الكثير من الاستثناء..

على سبيل المثال الشاعر بولس سلامة الذي استمر في العطاء بعد أكثر من عشر عمليات جراحية على امتداد النصف الثاني من عمره.

لكن حالة بولس سلامة وغيرها من الحالات تعتبر حالات استثنائية كما سبق القول.

وإذا أضيف الى ما سبق الظروف الحياتية الضاغطة التي لا تترك مجالاً للتفكير إلّا بالقتال لاستمرار الحياة بشكلها الطبيعي ذلك القتال الذي يضيف لنصفي الكيان الجسد والعقل.

من جهة ثانية هناك تجربة أجراها الاتحاد السوفياتي بأن خصّص قرى بأكملها تؤمّن الراحة المجانية الكاملة للمبدعين، تبيّن في النتيجة تدنّي مستوى العطاء لا تألّقه.

من بين هذا وذاك يبقى السؤال ملحّاً: هل يجفّ المبدع؟!..

الإجابة الناجعة غير موجودة ولا يمكن تعميم حالة خاصة على العامة.

ويبقى السؤال طائراً فوق شريحة تضيع ما بين التمنّي والواقع.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة