لبنانيات >أخبار لبنانية
اللبنانيون لا يتغيّرون.. منشور بقلم الوزير غازي العريضي
اللبنانيون لا يتغيّرون.. منشور بقلم الوزير غازي العريضي ‎الجمعة 25 حزيران 2021 18:45 م
اللبنانيون لا يتغيّرون.. منشور بقلم الوزير غازي العريضي

جنوبيات

كتب الوزير السابق غازي العريضي على حسابه في "فيسبوك" منشورا قال فيه "عندما كانت المفاوضات جارية لتكليفه تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية قدّم نفسه  " أنا كاميكاز " . مستعد لكل شيئ . لا أخاف شيئاً في طريقي لإنقاذ البلد وتخليصه من الفساد والفاسدين والذين أوصلوا البلاد الى ما هي عليه . وهذا الكلام كان موجهاً الى من يعتبرهم هو وكثيرون حوله مسؤولين عن الأزمات المتتالية  وجاء بتأييدهم . مـــارس عناداً . ولكن النتيجة عند كل مفترق : القبول بما ينزل عليه من قرارات أساسية . ثم تصرف مثل " كاميكاز " عندما أجهز مع ربعه وشركائه على كل شيئ وأصبح لبنان على طريق الانهيــــار والانفجـــار ولم يحصل أي تغيير إلا الى الأسوأ رغم ال 97 % مـــن " الإنجازات " التي تحققت خلال ثلاثة أشهر من عمر الحكومة كما قال . الأمانة والإنصاف يقضيان بالاعتراف أنه وعدد من الوزراء ليسوا مسؤولين عن الأزمة الأساسية وتفرعاتها عندما عيّنوا في مواقعهم . لكنهم مسؤولون بالتأكيد عن سوء إدارتهم للأمور وفشلهم في تحقيق الوعود ، وتخليص البلاد ، وإنجاز عملية الإنقاذ مع التقدير لجهود من تعب ويتعب ويريد أن يفعل شيئاً لكنه اصطدم أيضاً ب " الكاميكاز " !! الـــذي يتحصن اليوم " بالغطاء المذهبي ".  كان يقول أنه ضد طبعه . ولكن بعد أن أطاحوا به " واعتدوا " على صلاحياته تطبّع مع الحالة ولا يريد الخروج منها وأصحاب النفـوذ فيها أو رمــــوزها " يمونون " عليه اليوم !! " الكاميكاز " يصرّف الأعمال استنسابياً . يؤكـــد أنه لا يوافق على كذا وكذا وكذا .. احتراماً للصلاحيلات . لا يدعو مجلس الوزراء الى اجتماع لإقرار الموازنة والأمر متاح دستورياً . لا يوافق صباحاً على قرار تحديد سعر صفيحة البنزين على أساس دولار ب 3900 ل ، ثم يعود مساءً الى الموافقة ،  وما أدراكم ماذا جرى بين الصبح والمساء ، وبات معلوماً !! يقابل ذلك صورة في مجلس النواب . كتل نيابية تريد نظرياً " البطاقة التمويلية " لكنها تخشى التمويل من المصرف المركزي أي من أموال المودعين . ورموزهم وممثلوهم في بعبدا وإجتماعات أخرى يغطون قرار تمويل الفيول للكهرباء من هذه الأموال ويكســـرون قرار المجلس الدستوري ، ثم يتخذون قرار البنزين الأخير ، وبين هؤلاء كثيرون لا يريدون فعلياً رفع الدعم أو ترشيده ، ضماناً لاستمرار التهريب من جهة ، وتجنباً لوجعات رأس انتخابية من جهة أخرى !! 

وهكذا تقع البلاد فريسة هذه الذهنيات والحسابات والقيادات والسياسات والبطولات وغالبية القوى تتحدث عن الانهيار وتتقاذف المسؤوليات وتحاول الهروب منها !! في وقت تبدأ الاستعدادات للانتخابات والعناوين والشعارات " شدّ العصب " في المذهب والطائفة وارتفاع " الشعبيات " حسب " الإحصائيات " فما قيمة الانتخابات أمام هذه الحالات من الإذلال والإهانات والمعاناة التي يعيشها اللبنانيون في كل طوائفهم ومناطقهم؟؟  وعلى ما سيصوّتون ؟؟ ما هي الخيارات والخطوات الموعودة لإخراجهم من هذه المتاهات ؟؟ هنا حديث عن راحة ضمير وتكرار دائم لمصطلح " جهنمهم " وهناك حديث عن همهم وعيونهم على البلد وأحاديث عن " نهمهم " وقلة إحساسهم وإدراكهم وفهمهم لمخاطر الأمور !! 
يجري كل ذلك في ظل استعصاء عن تشكيل حكومة وتكرار طرح سؤال : هل يمكن أن نصدق ان أسباب عدم تعطيل التشكيل داخلية ؟؟  أليس ثمة قضية خارجية ؟؟  قرار خارجي ؟؟  التزامات خارجية عند بعض اللبنانيين ؟؟
 ليس سراً أن ثمة شبكة علاقات لكل الأطراف السياسية بالخارج . لكن ليس سراً ابداً ، بل بالفم الملآن نسمع كل يوم من هذا وذاك من كل أقطار العالم أن المطلوب حكومة . وأن ثمة استعداداً لديهم للمساعدة . وآخر كلام اليوم من وزيري خارجية أميركا وفرنسا يؤكدان فيه التفاهم لمساعدة اللبنانيين وإخراجهم من أزماتهم التي يقول وزير خارجية فرنسا انه يعرف المتسببّين بها ، وحبذا لو يعلن ذلك بوضوح . ثمة عجز خارجي عن فعل أي شيئ حتى الآن . العالم في مرحلة تغير . والمنطقة تتغير بسرعة . ولبنان ليس على جدول اهتمامات أحد . وإذا لم نبادر نحن فلن يساعدنا أحد . وإذا كان ثمة في الخارج من لا يريد لنا الخير يجب أن نعرف حدودنا ونحفظ ما تبقى في بلدنا . أما الحقيقة فهي أن اللبنانييـــن لا يتغيرون . يسألون عن الخارج لأنهم اعتادوا عليه . كان ثمة احتلال أو انتداب أو وصاية . للأسف كان ثمة قوة . ومعادلات من الخارج وأدوات قاهرة لجشع اللبنانيين كانت تفرض الأمور فرضاً . اليوم ، لا وصي ، لا منتدب ، لا محتل ، هذه فرصة للبنانيين . ومع ذلك لا حل . هذه هي المسؤولية اللبنانية المضاعفة الخطيرة . لا نقول ذلك رغبة في العودة الى العادات القديمة بل لنتعلم مما جرى ونحترم أنفسنا ولا نكرّس الانطباع بأننا لا نأتي إلا بالتأنيب والزجر من الخارج .  عيب على كل من يتعاطى السياسة في لبنان ألا يقف عند هذه الحقيقة ويقدّم مصلحة البلد  على أي أمر آخر . غير ذلك نحن في بداية جلجلة الآلام التي لم نر منها شيئاً في أحلك الظروف !!
                  

المصدر : جنوبيات