لبنانيات >صيداويات
بين مخاوف المواطنين وتطمينات العلماء: هل تراجع مياه البحر وانخفاض منسوبه ظاهرة طبيعية؟
بين مخاوف المواطنين وتطمينات العلماء: هل تراجع مياه البحر وانخفاض منسوبه ظاهرة طبيعية؟ ‎الجمعة 24 02 2023 08:16
بين مخاوف المواطنين وتطمينات العلماء: هل تراجع مياه البحر وانخفاض منسوبه ظاهرة طبيعية؟


ظاهرة تراجع مياه البحر لأمتار عديدة، وانخفاض منسوبه بشكل لافت على طول الشاطئ الجنوبي، بدءًا من صيدا مرورا بمنطقة الصرفند وعدلون وصولا إلى صور والناقورة، أثارت مخاوف اللبنانيين هذا العام وبشكل غير مسبوق من حصول "تسونامي"، بعد الزلازل التي ضربت تركيا وسوريا وزاد فيها الهزات التي ضربت البحر الابيض المتوسط قبالة صيدا عدة مرات وعلى فترات قريبة.

وإذا كانت هذه المخاوف قد أعادت بالذاكرة الصيداويين إلى الزلزال الشهير الذي ضرب المدينة في العام 1956، وسلطت الأضواء على واقع المباني المتصدّعة والآيلة للسقوط في أكثر من منطقة لبنانية، فإنّ الظاهرة ما زالت تشغل بال الناس رغم كل التطمينات العلمية والجيولوجيّة ومعها خبرات الصيادين وكبار السن بالطقس واحوال البحر وأوضاع وظواهره.

في صيدا، لاحظ أبناء المدينة بوضوح تراجع مياه البحر وانخفاض منسوبه قرب المرفأ الجديد والقلعة البحرية وعلى طول الكورنيش البحري القديم والملعب البلدي، بدت الصخور جليّة ولم تغمرها المياه كما العادة سابقاً. وقد انقسمت الآراء حول ما حصل، بين من يعتبرها غير عادية ارتباطا بالزلزال الذي ضرب تركيا، وبين من يراها طبيعية في مرحلتي المدّ والجزر في مثل هذه الأيام من شهر شباط والتي قد تمتدّ إلى آذار المقبل.

ويقول حارس قلعة صيدا البحرية عماد اللهيب، وهو على تماس مباشر مع القلعة وما يجري حولها يوميا ان إنحسار المياه على الشاطئ في صيدا بشكل عام وحول القلعة البحرية بشكل خاص لا علاقة له بإحتمال حصول "تسونامي" أو بالزلازل في تركيا، إنما هو ظاهرة طبيعية بين المد والجزر ليس إلا، وهذا الأمر يتكرر باستمرار ولا سيما في شهر شباط من كل عام.

ويروي نائب رئيس صيادي الأسماك في صيدا محمد ابراهيم بوجي، أنّ المآسي الدامية والموجعة التي شاهدها الناس عبر شاشات التلفزة من ضحايا وجرحى وعالقين تحت الانقاض ومفقودين، ناهيك عن الدمار الهائل والصدع الذي شق باطن الارض في زلزال تركيا، دبَّ الخوف في قلوبهم، حتى باتوا يعتقدون أنّ كل ظاهرة طبيعية أصبحت غير عادية، "فالبحر طول عمره هكذا"، بين المدّ والجزر في الشتاء وتراجع المياه ليس جديداً وله أسبوع تقريبا.

يؤكد صيادو صيدا الذين لهم الباع الطويل في أحوال الطقس وأنواء البحر والمدّ والجزر، أن تراجع المياه وانخفاض المنسوب ليس بمؤشرين على حصول "تسونامي"، حتى الهزات لا يمكن لاحد ان يعلم بوقت حصولها، ولكن حصول هزات منفردة قبالة الشاطئ الجنوبي وبالقرب من صيدا وبشكل متكرر وبأوقات متقاربة زاد من مخاوفهم، ولم تجدِ كل تطمينات الخبراء وعلماء الزلازل والجيولوجيا من تهدئة روعهم.

وما زاد المخاوف أكثر من ذلك، ما تناقله الناشطون على "مواقع التواصل الاجتماعي" و"صفحات الفيسبوك" ومجموعات "الواتساب" عن صور عديدة لتراجع مياه البحر أمتارا، خاصة في عدلون والصرفند وصور والناقورة وسواها، مع تعليقات مبنية على أسس غير علمية، لكنها مصحوبة بتساؤلات مشروعة ومنها اذا كان الامر يتعلق بالجزر... فمتى يحصل المدّ؟ وتعود المياه الى سابق عهدها؟ وهل الصدع الذي أحدثه زلزال تركيا المدمر أدى إلى سحب مياه البحر وخفض منسوبه في لبنان وأكثر من دولة تقع على شاطئ البحر المتوسط؟ علمًا أن المياه بدأت بالعودة الى طبيعتها.

ورغم أن خبراء الجيولوجيا لم يجيبوا على هذه التساؤلات، الا أنهم طمأنوا بأن الهزّات التي ضربت البحر المتوسط قبالة صيدا ليست خطيرة على اعتبارها لم تحرك أيّ فالق آخر غير الذي ضرب تركيا، وتحديدا فالق ​البحر الميت​ الذي يمرّ بلبنان والموجود جنوب تركيا، لأنّه اذا تحرك تكون تداعياته على لبنان أكبر وربما أخطر".

بالمقابل، أوضحت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور أنّه جرى التواصل مع مركز علوم البحار ومركز البحوث العلمية، الذي أكّد أنّه طالما لم يحدث أي زلزال في البحر فلا وجود لأيّ تسونامي محتمل وأنّ حالة التراجع في البحر هي حالة طبيعية تتعلّق بالمدّ والجزر الطبيعي ولا داعي للهلع أو الخوف.

وتوافق رأي المجلس الوطني للبحوث العلمية مع المركز وأكّد بأنّ تراجع مياه البحر مرتبط علمياً بحركة المدّ والجزر، والتي قد يحدث أن تكون أقوى في بعض السنوات، علماً أنّ الطقس الصافي وعدم وجود عواصف أو أمواج يجعل ملاحظة وجود الجزر أكثر وضوحاً.

وبين هواجس المواطنين وتطمينات العلماء، يبدو ان تداعيات زلزال تركيا ستبقى ماثلة بقوة في العقول والذاكرة الجماعية والفرديّة، ليصبح كل أمر طبيعي في هذه المرحلة غير عادي، خاصة ان الناس تعيش على أعصابها نتيجة تراكم الأزمات المعيشيّة والاقتصاديّة لتضاف إليها الطبيعيّة، وقد سئمت الهزّات على اختلافها ومعها "سمّات البدن".

 

 

 

 

المصدر : النشرة