بأقلامهم >بأقلامهم
في ذكرى ثورة 23 يوليو!
في ذكرى ثورة 23 يوليو! ‎السبت 22 07 2023 12:42 خليل المتبولي
في ذكرى ثورة 23 يوليو!

جنوبيات

واحدٌ وسبعون عامًا ومازالت ثورة 23 يوليو 1952 محفورة في وجدان العرب عامّة والمصريين خاصة، إنّها ثورة مشرّفة لمصر وللوطن العربي، ثورة المظلوم على الظالم، ثورة الحق على الباطل.
ثورةٌ أحدثت تحوّلًا اجتماعيًا جذريًّا في المجتمع المصري، وبناءً اقتصاديًّا اشتراكيًّا قويًّا، حقق للمصريين الإستقلال الوطني، والعدالة الاجتماعية. 
بعد الظلم والهوان الذي كان يعيشه المصريون في ظل حكمٍ ملكيٍّ جائر، ظالم متعجرف، إقطاعي متعسّف،  جاءت الثورة على يد مجموعة من الضباط الثوّار الرافضين للظلم والفساد الذي كان مستشريًا  في تلك الحقبة، والذين سمّيوا " بالضباط الأحرار" بقيادة اللواء محمد نجيب، والبكباشي جمال عبد الناصر، وذلك بعدما شعروا ومعهم العديد من ضباط آخرين أنّ الوطن مستباح من المستعمر الإنكليزي ومن  بعض الإقطاعيين، وأصحاب رؤوس الأموال، وبالمقابل هناك شعب مظلوم، مقهور، مسحوق  وفلاحون يعيشون كالعبيد في ظل هيمنة إقطاعية حاقدة.  بفضل هؤلاء الضباط استردّ المصريون كرامتهم، واستعادوا وطنهم المسلوب على مدى عقود من
الزمن، وأجبروا الملك فاروق على التنازل عن عرشه، ورحيله عن مصر إلى إيطاليا، وبفعل هذا العمل الجبّار أظهر الشعب تأييده للجيش، وخرج  بجميع فئاته وطوائفه إلى الشوارع مؤيدين  الضباط الأحرار، ومساندين أهداف الثورة، وهكذا حصلت الثورة على شرعيتها من الشعب بعد تأييده  لها، لأنها تعبّر عن واقعه وآماله في تحقيق الاستقلال والعدالة الاجتماعية، كما و ردّت له اعتباره وكرامته وعزّته، ومنحته حياةً ديمقراطية سليمة. 
حقّقت ثورة 23 يوليو العديد من الإنجازات أولها استقلال مصر من الاستعمار البريطاني، كما وحققت قدْرًا من العدالة الاجتماعية من خلال قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية التي اعتبرها البعض العصر الذهبي للفلاح المصري ، كذلك مجانيّة التعليم ، وجعله متاحًا للجميع، كما أحدثت نهضة صناعية، كما وبُني السد العالي والذي يعتبر من أهم وأعظم المشاريع في مصر لتوليد الكهرباء وحماية مياه النيل بتخزينها في بحيرة "ناصر" بدلًا من إهدارها في مياه البحر الأبيض المتوسط ، وكذلك أمّم شركة قناة السويس . كما ونالت المرأة العديد من المكتسبات في شتى المجالات بعد قيام الثورة،  والتي كانت بمثابة حجرالأساس لما تم تحقيقه من إنجازات كبيرة  في وقتنا الراهن، حيث ترسخ حينها مفهوم مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.  من رحم ثورة 23 يوليو 1952، وإيمانًا بأهدافها التحرريّة ساند جمال عبد الناصر الذي أصبح رئيسًا لمصرحركات التحرر الوطني في الدول العربية والأفريقية وبالأخص ثورة الجزائر في الفترة من  1952 إلى 1962 وثورة اليمن في  1962. كما ولعب عبد الناصر دورًا جوهريًا في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تزعم حركة القومية العربية التي هدفت إلى الوحدة العربية وهزيمة الكيان الصهيوني، وخاض الحروب التي اندلعت بين العرب و الكيان الصهيوني في أعوام 1948 و1956  و1967وحرب الاستنزاف 1968-1970، وأصبحت قضية فلسطين شغله الشاغل حتى وفاته. ففلسفة ثورة يوليو كما رآها عبد الناصر هي التحرّر من الاستعمار وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الريادة  لمصر وللدول العربية والإفريقية والإسلامية.
ما أحوجنا اليوم إلى قائد عروبي ثوري كجمال عبد الناصر، يخاف على الوطن العربي من هيمنة الغرب عليه واستعماره بطرق شتى، كما ويخاف عليه من براثن الجهل والفساد، ويؤمن بإرادة الشعب وتحرره!

المصدر : جنوبيات