بأقلامهم >بأقلامهم
النداء الأخير...
النداء الأخير... ‎الجمعة 29 03 2024 15:11 د.هبة المل أيوب
النداء الأخير...

جنوبيات

ينادي المواطن الفلسطيني للمأساة التي وقعت به، ويطلب المساعدة لنجدة ما تبقى لديه من امكانيات محدودة، فالمصيبة كبيرة والخسارة فادحة، في وسط الساحة الإجرامية التي يمارس الإسرائيلي جريمته أمام العالم كله، من يسمع النداء ومن يستجيب للصوت المتألم والموجوع، كارثة على مستوى الوطن ، بالأساس أين الوطن ؟ أين الأهل؟ أين المجتمع؟ من يشعر بألم أخيه الإنسان؟ ومن يحاول التخفيف او ضمد الجراح الأليم؟ الى متى ستستمر الإبادة وقتل الأنفس والجرائم الإنسانية؟

منذ السابع من اكتوبر والمواطن الفلسطيني ينادي ولا أحد يسمع الصوت، فالمعاناة كبيرة منهم من فقد أسرته بأكملها وبات بلا عائلة وحيداً وسط وطن مفقود لا هوية له ولا ملجأ أو مأوى ، فالوطن هو الملاذ الآمن لنا حيث نطأ عليه اقدامنا مع الشعور بالأمان والطمأنينة ،  هو المكان الآمن حيث لا أحد يهدد وجودنا او يبثّ فينا الخوف والرعب ، لا أحد يهدد أمننا أو يزيل عنا الشعور بعدم الإستقرار.  
اليوم حرب غزة هي حرب للتأكيد على أحقية الوطن أحقية الأرض الفلسطينية بالدم والآلام والأوجاع التي بات يصل انينها الى عنان السماء ، فالقضية قديمة قدم التاريخ والفلسطيني يؤاسي الويلات والمصائب والكوارث والفواجع ، لا أحد يسمع النداء على الرغم من ان الأصوات علت لكن لا مجيب، فالوضع أشبه بدراما حزينة وأليمة ، اي بات النداء مقتصراً بساحة لمشاهدة المآسي والإكتفاء بتصريح او موقف لا فعل او عمل او حلّ.
من يفاوض من ؟ من يصل الى هدنة مؤقتة؟ من يقول بضرورة وقف القتال؟ من له الحق في المشاركة بالقرار؟ اين العالم بأسره اليوم ؟ هل باتت الحقوق الإنسانية مستباحة من قبل ذلك  القوي الذي يمارس شره على الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة ؟ هل اعلن العالم العربي ان المواطن الفلسطيني مهدور دمه؟ اي هل بات الإنسان رخيصاً الى هذه الدرجة من الإجرام والإبادة الجماعية ؟ أين الفطنة في السياسات والوصول الى حلول تنقذ الفلسطيني من الألم الدفين والعميق، أين نصرة أخينا الإنسان ومساعدته للتخلص من آلآمه التي لا خلاص لها سوى المواجهة والقتال والتصدي .
في الواقع بات الغرب يتقن ألاعيب التغلب على العالم العربي، فالمنافذ للسيطرة على العقول كثيرة وهم استحوذوا على مفاتيح اللعبة، هم استباحوا الدم العربي واسترخصوا الأرواح في سبيل بسط السيطرة ، ابعدوا الشعوب العربية عن المناهج والمبادئ الإسلامية الحقة ، اين نصرة الإنسان لأخيه الإنسان  ونصرة المظلوم اين الأخوة والشرف والتضحية ، اين التعاليم والمبادئ الإسلامية الحقة ؟ اين الإسلام ؟  
 

المصدر : جنوبيات