7 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأحد 20-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات مجتمع د. جرادي يرعى افتتاح معرض"عديسة في الذاكرة "في بلدية صيدا: سندافع في حرب اقتلاع ذاكرتنا ووجودنا بالصفوف الأمامية
د. جرادي يرعى افتتاح معرض"عديسة في الذاكرة "في بلدية صيدا: سندافع في حرب اقتلاع ذاكرتنا ووجودنا بالصفوف الأمامية
2026-09-20
د. جرادي يرعى افتتاح معرض"عديسة في الذاكرة "في بلدية صيدا: سندافع في حرب اقتلاع ذاكرتنا ووجودنا بالصفوف الأمامية

 

رعى النائب الدكتور إلياس جرادي افتتاح معرض "عديسة في الذاكرة"، الذي نظمته "حملة راجعين يا عديسة" في بلدية صيدا، وجمعت أجنحته بين اللوحات الزيتية والكتب والمونة والحرف والأشغال اليدوية، لتروي تفاصيل البلدة وتراثها وفنونها، وتحفظ ما بقي منها في الذاكرة.

حضر الافتتاح، إلى جانب النائب جرادي، رئيس بلدية عديسة محمد رمال، نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور بسام حمود، مسؤول قطاع صيدا في حزب الله الشيخ زيد ضاهر، منسق عام تيار "المستقبل" في صيدا والجنوب مازن حشيشو، أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات، رئيسة "حملة راجعين يا عديسة" الدكتورة خلود الحاموش، إلى جانب فاعليات سياسية واجتماعية وبلدية وحشد من أبناء البلدة.

جرادي

استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه عرض فيلم وثائقي عن البلدة، ثم كلمة لعريفة الحفل زينب مرمك، اعتبرت فيها أن المناسبة "احتفاء بهوية نعتز بها، وبأرواح تأبى النسيان، وبحكاية كبيرة اسمها أهل عديسة"، مؤكدة أن "ما يحفظه القلب لا يستطيع الدمار ولا الحروب محوه".

ثم تحدث النائب جرادي، موجهاً في مستهل كلمته تحية وفاء إلى أهالي صيدا الذين احتضنوا أبناءهم النازحين من الجنوب، واصفاً إياهم بأنهم كانوا أنموذجاً في العمل الوطني.

وقال: "عديسة وأكثر من 77 قرية في قلب لبنان، والجنوب هو نشيد الوطن لكل من يفقه في الوطنية والإنسانية والتاريخ والعلم والجغرافيا، وهو درب إسراء ومعراج، ودرب جلجلة".

وشدد على أن "الإنسانية والمقاومة لم ولن تكون يوماً فعل تخاذل، بأن تقف وتتفرج وتتماهى مع القاتل ضد الضحية"، مضيفاً: "لن أكون شيطاناً صامتاً في ظل ما يجري، لأن كل الجنوب أهلي ووطني، وهو آخر معاقل الإنسانية، حيث تشن حرب ضده ونحن ندافع عن هذه الإنسانية، ليس في هذا الشرق فحسب، بل في العالم كله، وهو قدرنا الذي نقبله بكل مسؤولية".

وأضاف: "نواجه حرب سرديات خطيرة جداً من اقتلاع لذاكرتنا ووجودنا، وكأنه بات تسليماً حقيقياً حتى بممارسة السلطات عندنا، بأنه قد قضي ما قضي وأصبحنا نساوم على خط أصفر وآخر رمادي، ولكن لمن لا يعلم نحن أبناء الجنوب الأحق في هذا الحق، ومن سيدافع عن وجه الإنسانية".

وتابع: "لذلك من العديسة، لأن ما يمارس علينا هو أكثر من حرب عسكرية وإعلامية وسرديات لاقتلاعنا من ذاكرتنا وليقولوا إن وجودنا وحقنا بالحياة كان خطيئة، في المقابل القاتل له كل الحق في كل ما يفعل ونتماهى مع منطقه، لكن في زمن هذه السردية سأكون مع كلمة الحق والإنسانية لأنني أنا من أهل البيت، والضحية، والجريح، والدم".

وأردف: "ما يميز الجنوب تنوعه الذي بات نشيداً للوطن وللإنسانية، ففي حين أن كل لبنان منقسم انقساماً عمودياً وطائفياً بين ألوان وأحزاب وطوائف، ترون فيه وحدة الدم، وحضورنا اليوم هو للتأكيد على وحدة الدم والمصير لنبقى معاً".

وأكد أن هذه المناسبة يجب أن تستمر، مشيراً إلى أن "عديسة وأكثر من 77 قرية يحاولون محو تاريخها وجغرافيتها، لا بل هناك كرامة وإنسانية يعملون على إبادتها، لكنهم لن يحققوا هدفهم".

وقال: "لن نكون على الحياد بالمطلق، ولا يراهنن أحد على شيء، لأننا سندافع عن هذا الحق والإنسانية في الصفوف الأمامية، وسنحمل الشعلة معاً، ولن نتخلى عن تاريخنا وأرضنا وعرضنا ودماء شهدائنا وجرحانا وذاكرتنا، وستكون أيقونة في أعناقنا وشعلة لآخر العمر لكل الإنسانية".

وختم مؤكداً أن "هذا الليل لن يطول، مهما كمّت أفواه الديوك عن الصياح فإن الفجر آتٍ"، مشيراً إلى أن المعرض يأتي "لنبقى سوية ويبقى الجنوب حياً وليس في الذاكرة فقط".

رمال

من جهته، أكد رئيس بلدية عديسة محمد رمال أن "بلدتنا ستبقى محفورة في الذاكرة بتضحيات شهدائها الأبطال في خلة المحافر، والمسارب، والوسطاني، الذين أبوا الخروج منها إلا سعداء، وبقيت تضحياتهم جزءاً من تاريخها لتظل أمانة في أعناقنا، تذكرنا بأن الأرض لا تصان إلا بالوفاء، وأن الانتماء الحقيقي يترجم بالصمود والعمل والعودة".

وقال: "عديسة اليوم تحمل جرح الحرب وواقع الاحتلال، لكنها تحمل أيضاً إرادة الصمود والعودة وإعادة البناء، وهي ذاكرة حية وجزء من حاضرنا وصورة المستقبل الذي نريد أن نصنعه، لأنها البلدة التي تستحق استعادة دورها وحضورها ومكانتها".

بعلبكي

بدوره، اعتبر الإعلامي محمود بعلبكي أن "أهل الجنوب لم يخسروا حجارة فقط، بل خسروا الاستقرار والطمأنينة وأجزاء من حياتهم بنوها على مدى سنوات، لكن ما لم يستطع العدو هدمه هو تعلق الإنسان بأرضه وإصراره على العودة وبناء ما دمره الاحتلال، ليحافظ على ذاكرته مهما حاولت الحرب محوها".

الحاموش

من جهتها، اعتبرت الدكتورة خلود الحاموش أن "معرضنا اليوم هو فعل نقاوم من خلاله بالذاكرة لنعود بسواعد أهلنا المكللة بالآلام وثقل الأيام، ولأننا الوطن الوحيد الذي استطاع أن يحرر أرضه مرة وألف مرة، سنعود، وما لم يستطع العدو تحقيقه منذ النكبة بإقامة حدوده من البحر إلى النهر، لن يتمكن منه، ونحن اليوم ندّ صلب، أرضاً وشعباً".

وأضافت: "لن نرضى بأنصاف الحلول، ولسنا مكاناً للتجارب الإقليمية والدولية"، مؤكدة أن "نشاطنا اليوم هو بداية للتحرك الشعبي لأهالي الجنوب، والذي بدأت العديد من القرى المجاورة استحضاره لتعيد إحياء ما سُلب منا في ظل غياب المعنيين عن إدراج حقوقنا ضمن أولويات الأمن والأمان".

وطالبت الدولة بـ"اعتماد خطة للعودة غير قابلة للتجزئة والتجربة، كما خرجنا من ديارنا دفعة واحدة بغير حق، نعود إليها أحراراً وبعزتنا وكرامتنا دون تفكيك أو تحيز أو تأطير".

كما دعت إلى "تقديم خطة واضحة لإيواء المهجرين من قراهم قسراً وبأسرع وقت قبل حلول الشتاء، وتفاقم أزمة الحضور المدرسي التي لم يلتفت أحد إلى مسارها وإمكانية إيجاد فرص لاحتواء الأزمة الراهنة، وإعادة إعمار الجنوب وضمان عدم الاعتداءات والانتهاكات بما يضمن سلامة المواطنين".

وفي الختام، قدم المشاركون في المعرض هدايا تذكارية إلى النائب جرادي، الذي جال برفقة الحضور على أجنحة المعرض وأركانه.

أخبار مماثلة